الاثنين، 18 يناير 2016


لميعة عباس عمارة

وجدت في لغة أهل العمارة الكثير من الفصحى المنسية. وجدت فيها الكثير من العواطف الحقيقية. وجدت في العمارة روح الشعر. الكل يشعر، عمال البناء، بائعو الخضار ينادون بوزن وقافية ويؤلفون الردات للمزح وتسيير الوقت خلال العمل. الشعائر الحسينية ما نسميه بالقرايات أو مرثيات الحسين، تثقفنا بهذة الثقافات. كنت أذهب من "قراية الى قراية" وكنت أكثر الناس بكاء. أذننا تعلمت على هذا الوزن وهذة اللمسة الإنسانية. الرثاء الحسيني يُعلم رقة القلب. تعلمنا الكرم الحقيقي والبساطة. أهل العمارة طيبون جداً وبسطاء الى أبعد الحدود. أطيب أكلة عندنا كانت هي الخبز والبصل والملح الخشن على سطح البيت. انا أحببت كل شيء في العمارة. 
عفاف نعش: وغير المراثي، ماذا عن الأهازيج والأفراح؟
 لميعة عباس عمارة: كلها شعر أيضاً. كنا نتحدث شعراً إن أردنا. النُكت والحزورات كلها كانت تقال شعراً. في الأعراس كانت الاحتفالات تستمر شهراً كاملاً، وتكون مجالس للنساء فقط. يجتمعون كل يوم ويقولون الشعر ويغنون ويرقصون. هذا الشعر كان يُسمى غزل البنات وهو شعر منقول وجريء ولا يُعرف اسم القائلة من باب الخجل لهذا تقوله البنت ولايُحسب عليها، مثلا: 
"من الحزام وفوگ مرخوص الأسمر   
 وخاف الطمع يازيك حنَ نْتـگشمر"
شعر آخر جميل تقول فيه:
"كون أنّة نجمة بليل واسگط على اغطاك
وبحجة البردان واتلفلف اوياك 
انظري إلى الجرأة والغزل. المرأة العراقية تقول الشعر في بيت واحد، صدر وقافية. مثلا:
نذرك يَشيخ أدخيل نوط ابو الميَّة     
من افز والگي هواي غافي اعـلـديَّة  "على يديَّ" 
وشيخ دخيل كان من عائلة والدتي وكان مزار يزوره الناس لطلب النذر ونوط أبو المية هي العملة النقدية الإنكليزية المستعملة أيام زمان. هناك شعر آخر يقول:
"من الگلت و الگال توني استراحيت  
انّة وعزيز الروح صرنا فرد بيت"
هذا الأخير سهل. لا بأس، هو أصبح "حلالها" فاستراحت من كلام الناس.
عفاف نعش: وماذا عن اللوليات (الغناء للطفل وقت النوم)، هل تذكرين شيئاً من هذا الشعر؟
لميعة عباس عمارة: نفس الأشعار الحزينة النواعي (جمع نعوة) التي تقال لرثاء الموتى تلالي به الأم لطفلها عند وقت النوم. سمعت عمتي (حسنة) ترثي أبي بصوتها العذب تقول:
"ذاك الفراش الجان مفروش
وذيج العيال الجانت تروش
صفينا يخوية بسبرة اطرو"ش
هذا النوع من الشعر تلالي الأم به لطفلها وقت النوم. مثلا: 
"يمة رتك تباريلي المطية
وتوصي الجناز بيَّ
أنا الولادة وعينك علية
يا الولد يبني"
المطية هي حمارتها وهي كل ما تملك والجناز هو الدفان. فهي توصي ابنها بما تملك، حمارتها وجسدها، أن يعاملا برفق عند رحيلها.
عفاف نعش: لماذا كل هذا الحزن في وقت تنويم الطفل ويفرض أن يكون وقت راحة؟ 
لميعة عباس عمارة: هي السكينة إلى النفس، هو الحزن المتعمق في تاريخ الجنوب. الجنوب كله مآسي، قطيعة مع بغداد وفقر. حتى أن الطريق الذي يوصل ببغداد لم يكن معبداً كي يمنع هجرة الفلاح. الفلاح العراقي كان مظلوماً تحت سيطرة الإقطاعي ولهذا كانت الحركة الشيوعية قوية في المناطق الجنوبية. 
محلتنا و السياسة
السياسة في محلاتنا الشعبية وبالذات محلتنا عبارة عن قوت يومي يتناولها الناس في حياتهم  اليومية بالرغم من مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتواضعة اذ تجد معظم اهل محلتنا من الحرفيين والعاملين في مهن متواضعة فتجد النجار والحداد والبناء والقندرجي والخياط والمجاري والدلال او الاعمال المرتبطة بالدولة كالشرطي والعسكري والاطفائي
واذا اصبح لدى احدهم تحصيل دراسي بمستوى معين وتعين في وظيفة تتطلب ذلك تجده اصبح من الطبقة الوسطى وسرعان ما يغادر المحلة للسكن في مكان ارقى من محلتنا الشعبية والتي استجد السكن فيها في اطراف المدينة مثل منطقة الكسرة والبتاوين والكرادة ، ونرجع الى محلتنا حيث كانوا على بساطتهم يتداولون السياسة والاتجاهات السياسية الموجودة في تلك الازمان ، فايام الحرب العالمية الثانية وصعود نجم هتلر وبدافع العداء للانكليز مستعمري بلدنا والمحركين لسياساته تجد ان الكثيرين من ابناء شعبنا ومنهم اناس من محلتنا يفاخرون بهتلر وانتصاراته التي اكتسحت الحلفاء فتجد ( ابو خرمة ) الشخصية التي تكلمنا عنها في مقال سابق يقف في وسط المحلة او السوق ويصرخ باعلى صوته ( يعيش هتلر ) ، كما ايد الكثيرين ثورة مايس وعلى رأسها رشيد عالي الكيلاني والعقداء الاربعة سنة 1941 ويذكرونها باستمرار واصبحت يؤرخ بها ميلاد الكثيرين فيقولون جاء فلان الى الدنيا في ( دكة رشيد عالي ) او ما تبعها من حالة الفوضى التي عمت البلد واستباحة اليهود فيما عرف ب (الفرهود ) والذي كان نتيجة انتشار انباء عن قيام اليهود في فلسطين بهجمات على العرب فيها ، وفي مراحل اخرى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وفي بداية الخمسينات حيث انتشرت الأفكار الجديدة سواء القومية او الشيوعية وتأثر الناس بهذه الافكار فذهب بعضهم بهذا الاتجاه او ذاك ، لكن الصفة الطاغية على محلتنا كانت الافكار القومية النابعة من انتمائهم العشائري العربي ، مثلما كانت بعض محلات بغداد ذات الصفة القومية المختلفة تجد ضالتها في الافكار الاممية الشيوعية لتداري به انتماءها العرقي ونشير بذلك الى محلة عكد الكرد ذي الغالبية الكردية الفيلية حيث انتشرت فيه الافكار الشيوعية ، ومحلتنا العربية التي اتجهت الى الافكار العروبية وجدت في بداية الخمسينات مثالها وبطلها القومي عبد الناصر لحين بروز تيارات واشخاص ذوي اتجاهات عروبية بعد ثورة تموز 1958 ، فكان الكثيرين من ابناء المحلة وخصوصا الشباب منهم في ذلك الحين يتصدون للدفاع عن شخوصهم وافكارهم التي يعتقدون بها في المناسبات والنشاطات الجماهيرية وحتى نساء المحلة كانت تتبع التوجهات السياسية التي تسود في المحلة  ، وكان يبرز هنا او هناك في المحلة من يغرد خارج السرب من ابنائها فتجده توجه نحو الشيوعية او حركة الاخوان المسلمين التي بدأت ايضا نشاطها وتحاول ان تجد لها مكانا بين المتصارعين الرئيسيين القوميين والشيوعيين لكنها منذ ذلك الزمان كانت حركة انطوائية وباطنية لايبان منها الا التأسلم دون ان يكون لها رأي سياسي ولحين طرح نفسها بعد ثورة تموز ومحاولة حصولها على اعتراف حكومي بها بعد صدور قانون للاحزاب ، واذكر في فترة الستينات حين انتشرت في محلتنا ملصقات الاخوان فجأة دون ان نعلم من نشرها ، وكنت اعرف على الاقل عائلة واحدة منتمية لهذه الحركة ذات الغطاء الديني .
واذكر ان والدة راعي الصفحة رحمها الله كانت شديدة التطرف في عروبيتها وتقدس الشخصيات العروبية ايامها ، ومنذ بداية الخمسينات وهي ترفع صور عبد الناصر في بيتها و كانت كشخصية ذات ثقافة فطرية اسوة بأبيها واخوتها الذين كانوا يغذونها بالاخبار والمستجدات التي يتلقونها من خلال الراديوا ابوالصمامات الذي كان يسحب وبفعالية عالية ابعد المحطات الاذاعية العالمية او من خلال تواجدهم المستمر في المقاهي الشعبية ومن شدة انجرافها بالمد القومي الذي فجره وقاده عبد الناصر بطرحه مفاهيم القومية العربية والوطن العربي والوحدة العربية كانت في ايام العدوان الثلاثي على مصر حامل بيّ وعند وضعها اصرت على حملي اسم ( جمال ) لكن اخوالي لم يوافقوا على ذلك في حينها لأعتبارات خاصة وكان الكثيرين من ابناء شعبنا اطلقوا على مواليدهم في ذلك التاريخ تسمية جمال او عبد الناصر اعجابا منهم بشخصيته القوية وتحديه للاستعمار ، واشتد تعصب والدتي لأعتقادها وصار اكثر تأكيدا بعد قيام ثورة تموز وبروز نفوذ الشيوعيين في السلطة والشارع العراقي ومحاولة ابعاد البلد عن وسطه العربي ومعاداتهم للطروحات القومية بسبب اعتقادهم الاممي ومحاولة فرض افكارهم على الاخرين واصطدامهم بالتيار العروبي والاسلامي الذي كان يشاركهم البلد مما ادى الى حدوث انشقاق في الصف الوطني قاد البلد الى صدامات بين الاتجاهات التي قادت تغيير الحكم الملكي وخصوصا بين القيادات العسكرية التي ترفض الأحتكام الى منهج الحوار والمجادلة واول ما يفكرون به هو مسدسهم الذي يحملونه ، وهذه الفورة في الشارع العراقي وجدت لها انعكاسات في بيوتنا في محلتنا الشعبية تلك فتج الاخوة انقسموا بين مؤيد لهذه الجهة او مؤيد لتلك وكذا الحال بين الزوج وزوجته ، ووجد هذا الصراع في بيتنا وسطا له بين الوالد والوالدة اذ كنا نحن صغارا لا نفهم منه شيئا وان كنا سنتخذ جانب الوالدة في حالة فهمنا لكونها كانت اكثر تأثيرا علينا في تربيتنا وهذا حال الكثير من العوائل ، كان والدي ذاك الرجل الريفي الذي ترك الريف نتيجة جور الاقطاع وهاجر الى المدينه فكان اكثر قربا الى الأفكار التي تشدد على محاربة الاقطاع وتدعم مواقف العمال والفلاحين في مظلوميتهم وتطالب بمنحهم حقوقهم في السيطرة على رأس المال والملكية لأدوات الأنتاج وغير ذلك من الافكار التي نادى وسعى الى تطبيقها بعد الثورة الشيوعيون ، وهنا كان الصدام مع والدتي .
كان يمكن ان لا ينجرف الوالد في اي نشاط يمكن ان يحسب كنشاط سياسي وخصوصا هو ذلك الرجل الامي الفلاح المهاجر من الريف الى المدينه والذي يحاول ان يجد له مكان فيها لكن الاوضاع بعد قيام ثورة تموز وعمل الحركات السياسية على تحريك الشارع وكسبه الى جانبها كل على حدة وعسكرة المجتمع وزجه لدعم الحكومة العسكرية المفصولة عنه عن طريق اقامة التظاهرات والمهرجانات وتشكيل ميليشيا ( المقاومة الشعبية ) التي كانت في بدايتها يشترك فيها جميع التيارات والاتجاهات القومية والشيوعية والديمقراطية لكنها فيما بعد استفرد بها الشيوعيين وسخروها لتحقييق اهداف حزبوية ضيقة ، وعلى ذكر كثرة التظاهرات التي تخرج لتأييد الحكومة كانت هناك سالفة متداولة في الشارع وهي من الاقاصيص التي كانت تروّج لتضخيم صورة القائد في ذلك الحين وتقول هذه السالفة انه في يوم ما كان هناك احد الكسبة من سكنة منطقة خلف السدة التي كانت يقطنها المهاجرين من الريف الى المدينه قبل ان يقوم الزعيم بحل مشكلتهم وانشاء مدن لهم في اطراف المدينه ، خرج هذا الكاسب كما تعود قبل بزوغ الفجر طلبا للرزق وكان يهرول على الطريق الترابي المؤدي الى منطقة باب المعظم وهو يضع ذيل دشداشته في حزامه ويشد يشماغه الجنوبي على راسه وهنا احس في وسط الظلمة بشخص اخر يهرول معه وكان كما بدا له عسكريا من لمحه لملابسه وسلم عيه العسكري وهم يهرولون معا وسأله عن شأنه ولماذا يهرول هكذا  فاجاب الرجل الكاسب بانه يريد ان يلحق بفرن الصمون لعله يستطيع ان يحصل على كمية من الصمون يبيعها ويسترزق بها في بسطيته في باب المعظم ويطعم اولاده الصغار وهو المعيل الوحيد لهم ، لكنه اضاف متمنيا عسى ان لاتكون هناك تظاهرة لهذا اليوم اذ انه ( كل يوم مطلعينا مظاهرة والناس تروح الها وتبقى الصميمينات وما تنباع وكل هذا من ورى هالمشعول الصفحة الزعيم ) لم يكن يدري ان من كان يهرول الى جانبه كان الزعيم نفسه الذي نزل عليه بالمسبه ، وكان ضوء النهار قد بدأ بالتسرب حينها حيث استطاع ارجل الكاسب ان يتمعن في صاحبه المهرول معه ويتبينه جيدا اذ شاهد النجوم تلمع على اكتافه وصورته التي لن يغفل عنها التي يواجهها يوميا في الشارع والبيت وهنا توقف عن الجري ونظر نظرة وخر صريعا دون ان ينطق اي كلمة حيث تبين انه فارق الحياة ؟؟؟
يحكى انه في احدى المرات خرج ابي للمشاركة في تظاهرة تأييد لقاسم وحكومته ( ؟ ) مع زملائه في العمل وكان مسار التظاهرة من منطقة الرصافة عبر جسر الشهداء باتجاه منطقة الكرخ واللذين هم من ىسكان بغداد في تلك الفترة يعرفون ماذا يعني الكرخ ( ؟ ) وما ان وصلت التظاهرة الى وسط الجسر حتى فوجئت بجمع غفير من الناس يصلونها بالحجارة ومن ثم تم الاشتباك مع المتظاهرين بالعصي والايدي وكان ابي احد حاملي اللافتات في التظاهرة مما عرضه الى تلقي الكثير من الضرب وادى به الى الهرب حيث عاد الى البيت يزبد ويرعد ويلعن السياسة والسياسيين والناس اجمعين وايضا استقبلته والدتي باللوم  لذهابه في مظاهرة تأييد للزعيم قاسم والتشفي بما حصل له وهذا ما زاد في غضبه وكان قد احضر اللافته التي كان يحملها معه الى البيت لانه كان لا يعرف ما يفعله بها وخوفا من ان يرميها في الشارع فقام اليها وبرم قماشها على قطعها الخشبية وراح حاشرا اياها في بالوعة المجاري ( ؟ )
استمر ابي في حبه وتأييده للزعيم قاسم (( راعي الفقراء )) ولم يغير اعتقاده بالرغم من عدم اشتغاله بالسياسة ولا هو من اهلها حتى انه عند نجاة الزعيم من محاولة اغتياله كان قد ذهب بخروف ليذبحه فداء له على السلامة وكان الكثيرين من ابناء شعبنا قد قاموا بهذه الفعالية البعض بحسن نية والبعض تملقا للسلطة ( ؟ )، حتى جاء انقلاب شباط الذي قام به معارضوا قاسم من القوميين والبعثيين عندها كان ابي مريضا مقيما في المستشفى الجمهوري في باب المعظم وكانت والدتي تعاوده يوميا وتذهب له باحتياجاته وبعض الطعام الذي تطبخه له مما لا يقدمونه في المستشفى ، ولم يمنعها منع التجول المفروض خلال ايام الانقلاب الاولى ، وكان انها في احد الصباحات بعد استتباب الوضع لصالح الانقلابيين ان حظيت بمواجهة مع السيارة التي تقل عبدالسلام عارف قائد الانقلابيين وذو الاتجاه القومي المستقل والعدو اللدود لقاسم ، وكانت والدتي من مريديه واحبابه منذ ايام ثورة تموز الاولى ومتابعه لأخباره ورفاقه ومستميته في الدفاع عنهم في المواجهات الكلامية مع اعدائهم اسوة بغالبية سكان محلتنا كما اسلفنا ، وكانت والدتي تحاول عبور الشارع عند ساحة باب المعظم التقاطع القريب من الجسر وزارة الدفاع حيث كان ينتصب نصب المقاتل الذي تم الغاءه خوفا مما يثيره من نوازع الفخر والانتصار ، فما كان منها الا ان برمت طرف عباءتها السوداء العراقية على يدها ملاعبة بها فوق راسها  و مرتجزة بهوساتها القديمة التي تحفظها من ابيها واخيها الشعراء وتتبعهن بهلهولات تمزق حالة السكون الصباحي للساحة الخالية من الحركة لوجود منع التجوال المفروض و فرضت على سيارة الرئيس التوقف لتحية هذه المرأة التي ظهرت امامه فجأة وبصورة غير متوقعة مهللة للثورة وقائدها ، حيث انزل زجاج سيارته ووقف مستمعا لهوساتها ومن ثم حياها شاكرا واستمر في سيره ، وكانت والدتي تتفاخردائما برواية  لحظة لقائها بالرئيس عبد السلام عارف الذي كانت تقدسه ( ؟ ) وتحتفظ له بصورة كبيرة سرعان ما علقتها في وسط ايواننا في بيتنا القديم بعد انتصار انقلابه .  
عندما حدث انقلاب شباط كان والدي راقدا في المستشفى الجمهوري كما اشرت سابقا اذكر ان ابناء المحلة كانوا حينها مؤيدين للأنقلاب في غالبيتهم ، وكان موقع محلتنا في زاوية تقاطع شارعين هما الكفاح والسباع وما يشكله شارع السباع من اهمية في كونه يربط الكفاح مع الشيخ عمر وما تشكله حديقة السباع من رمزية تاريخية لم اكن اعرفها في حينها كونها انعقد فيها اول مؤتمر للاتحاد العام لطلبة العراق ذي الصبغة الشيوعية وكونها ساحة كبيرة تصلح لأقامة التجمعات والمؤتمرات واللقاءات السرية تحت اشجارها الكثيفة وظلالها الوارفة ، وتشكل محلتنا موقعا ستراتيجيا من حيث وقوعها على هذا التقاطع فهي على الطريق الرابط مع شارع الشيخ عمر وهو اخر شوارع بغداد القديمة وبعده تأتي السدة المحيطة ببغداد القديمة والتي كانت تنتشر خلفها غابة الصرائف وبيوت الطين التي الغاها الزعيم بتوزيع اراضي لساكنيها في مساحة من الارض البور تقع شرق بغداد لم تكن ضمن التخطيط العمراني لمدينة بغداد بالرغم من قربها منها لكونها قد تم وصفها اراضي استكشافات نفطية لأحتوائها على خزين نفطي كبير ، قام الزعيم بالتوجيه بالتغاضي عنه وتوزيعها على المحرومين النازحين من جور الفقر والعوز من محافظات الجنوب والوسط وحتى الشمال الباحثين عن فرص عمل في مدينة بغداد ( العاصمة ) ، حتى انهم اطلقوا على تجمعات صرائفهم ذلك الاسم ( العاصمة ) لا نعلم هل هو استهزاءا بواقعهم المرير ام اعتزازا بعاصمتهم وفرحتهم  بالسكن فيها بالرغم من عدم وجود تغيير في بيئة تواجدهم التي نقلوها معهم من حيث نوعية السكن في بيوت الطين أو تربية الحيوانات ( للاستفادة منها لمعيشتهم او الاسترزاق من بيع منتجاتها من الحليب واللبن الرائب والقيمر)  او مجاري المياه التي توسعت لتصبح انهر للمياه الاسنه مثل نهر شطيط ، هذه الحال الذي استفز الزعيم الطموح للتغيير والذي رفع شعار الفقراء شعارا له ولثورته ، هؤلاء المسحوقين خرجوا لنصرة زعيمهم الحبوب الذي لم تكن صريفة او بيت من الطين او التنك لتخلوا من صورته معلقة الى جنب صورة الامام علي ( عليه السلام )، وكان مسار تظاهرتم يمر من منطقة ساحة النهظة وشارع الشيخ عمر ومن ثم الى شارع السباع باتجاه باب المعظم حيث تقع وزارة الدفاع التي التجأ اليها الزعيم لمواجهة المتمردين اللذين حاصروه فيه ، هذا من جهة ومن جهة اخرى يقع ليس ببعيدة محلة شعبية اخرى من محلات شارع الكفاح تؤيد وتساند الزعيم تلك هي محلة ( عكد الكرد ) حيث غالبية قاطنيها من الكرد الفيلية اللذين يكنون حبا شديدا للزعيم وذلك لأسباب عدة منها ان الكثيرين منهم وجدوا في الشيوعية حل لقضيتهم القومية في بلد عربي الصفة متعدد القوميات ، والسبب الاخر طروحات قاسم العراقية المبدأ والسبب الاعمق انتماء قاسم من جهة الام اليهم حيث كانت امه ( كيفية ) فيلية ، وصبيحة الانقلاب كان قد مر قاسم على حيهم بسيارته في طريقه الى وزارة الدفاع حيث حوصر فيها ، واستقبله اهالي العكد بالهتافات واستعدادهم للقتال دفاعا عنه ، لكن الزعيم طمئنهم قائلا ( انهم مجموعة من الزعاطيط سيتم القضاء عليهم فلا داعي للخوف ) ، وفعلا تحرك هؤلاء في تظاهرة سارت الى وزارة الدفاع لكنها اصطدمت بدبابات الانقلابيين التي فرقتهم فعادوا الى محلتهم واعلنوا تمردهم فيها وحصنوها لمقاومة الانقلابيين وعملو المتاريس في مداخلها لمنع دخوا اي قوات للانقلابيين الى محلتهم والقبض على معارضيهم ممن يؤيدون حكم قاسم ، لكن حجم تسليحهم ومقاتليهم لم يستطيع الصمود امام دبابات الانقلابيين وهاوناتهم التي دكوا بها محلتهم الشعبية واقتحموها خلال اليومين الاولين من قيام الانقلاب واذاعة خبر القضاء على حكومة قاسم واعدام رؤوسها في اليوم الثاني للأنقلاب .
صباح قيام الانقلاب تجمع شباب محلتنا عند مدخلي محلتنا من جهة شارع الكفاح ومن جهة شارع السباع وهم يتداولون نبأ قيام حركة عبد السلام عارف وبمساندة البعثيين وتطوراتها المنقولة عن طريق الراديو ويسمعون اصوات الاطلاقات المستمر الناتج عن قيام قوات عسكرية بمحاصرة وزارة الدفاع التي التجأ اليها قاسم وتمت محاصرتها والطلب اليه بالتسليم ، لكنه رفض عرضهم واستمر بالمقاومة بالقوة القليلة التي استمرت بالقتال معه وقامت طائرات من القوة الجوية بدك ابنية وزارة الدفاع بقنابلها لكن ذلك لم يجعل المقاتل قاسم يستسلم وهو الذي خبر الحروب وخاضها في فلسطين وشمال العراق وكان يتصل تلفونيا بقوات من خارج العاصمة للتدخل لكن لا من مجيب واشتعلت الحرائق في عدد من ابنية وزارة الدفاع المنتشرة واتصل قاسم بالاطفاء طالبا منهم ارسال مفرزة لأطفاء الحرائق لكن دائرة الاطفاء استلمت الاوامر من القائد العام ولم تنفذها لعدم تمكنهم المرور من بين القطعات المحاصرة وكذلك لأستنتاجهم بانهيار الموقف لصالح الانقلابيين ، واستمر الموقف على ذلك الحال حتى ظهيرة ذلك اليوم وبعدها لم يجد الزعيم بدا من استسلامه والخروج حيث تم سوقه مع من كان معه من الضباط الى دار الاذاعة العراقية وتم تنفيذ حكم الاعدام به وبرفاقه بعد محاكمة صورية ، اما في الشارع فقد كان يغلي بين مساندي قاسم اللذين تكلمنا عنهم ومعارضيه من القوميين والبعثية وخرجت عدد من التظاهرت والمجاميع المؤيدة لقاسم من مناطق بغداد المختلفة وبشكل اساسي من سكنة مدينة الثورة وعكد الكرد وكان طريق مجاميع مدينة الثورة كما بينا يمر بساحة النهظة مكان تجمع العاملين في البناء المسحوقين فكانت المسيرة تضم الكثيرين منهم جاؤوا حاملين فؤوسهم ومساحيهم ويهتفون لقائدهم الذي كرمهم بمدينتهم التي انقذهم بها من سكنى الصرائف وبيوت التنك ، حتى وصلت المسيرة الى ساحة السباع وهنا خرج شباب من محلتنا ومن المحلات المجاورة وقطعوا الطريق عليهم بما يمتلكوه من اسلحة نارية وخناجر شهروها في وجوه المتظاهرين مما اضطرهم للانسحاب والتفرق والهرب بعد عدة اطلاقات اطلقت في الهواء لتفريقهم ، وظل شباب محلتنا يتناوبون في رصد الشارع لمنع اي تحركات مناوئة حتى استتباب الامر لصالح الانقلابيين .
وكما كانت هناك تجربة للشيوعيين في ميلشيات مساندة للسلطة بعد ثورة تموز سميت ( المقاومة الشعبية ) كان هناك ممارسة جديدة تم طرحها في الشارع من قبل البعثية بتشكيل ميليشيا شعبية من مناصريهم ومن التحق بهم سميت ( الحرس القومي ) وكانت محلتنا ذات الطابع القومي العروبي غير متجاوبة مع البعث بشكله الحزبي بالرغم من تقاربها مع طروحاته القومية ومعارضته للنظام القاسمي الذي تمكن منه الشيوعيين ،
وكان ان لم ينظم من شباب المحلة الى تشكيلات ( الحرس القومي ) وتنظيمات حزب البعث الا نزر يسير منهم ، وبقي غالبيتهم مؤيدين للأنقلابيين المستقلين اللذين توجهوا الى عبد الناصر كملهم لهم في طروحاته وقائد للقوميين العرب وخصوصا بعد انشقاق البعثيين في سوريا من قيادته وانفصالهم عن دولة الوحدة التي سعو اليها مع مصر ،
كان هنا اثنان او ثلاثة من شباب المحلة قد انضموا الى حزب البعث وكذلك شاركوا في تشكيلات الحرس القومي ، وكذلك كان هنا بعض السائرين مع الموجة من كبار السن اللذين انضموا الى الحرس القومي لا اعلم من غاياتهم شيئا سوى الظهور والمباهاة والتي عادت عليهم بالمصائب بعد انقلاب عارف على البعثيين وحرسهم اذ تبين بانه ليس لهم ناقة ولا جمل في الموضوع فرموا ببنادقهم وبدلهم العسكرية في الشارع ما أن نزلت اول الدبابات العسكرية لضرب الحرس القومي وايقاف مهازلهم و تجاوزاتهم على المواطنين الامنين ، فقط اللذين كان لديهم ايمان مصيري كانت منهم مقاومة لقوات الجيش التي بدأت بمطاردتهم من شارع الى شارع ومن زقاق لاخر ، وراحت مجاميع الحرس  تستعمل اساليب حرب الشوارع مع الدبابات وتملأ قناني المولوتوف لتستخدمها ضد المدرعات التي لا ينفع معها الرصاص الخفيف ، لقد طفح الكيل بالناس ولم يعودوا يتحملون تصرفات المنضوين الى ميليشيات الحرس  وهكذا حال كل ميليشيا غير منضبطة لا تلتزم بالقوانين وتتداخل فيها مصالحها الخاصة الضيقة مع مصالح الجهات السياسية التي شكلتها .
انتهى نفوذ البعث في السلطة وسيطر عارف على الاوضاع في البلد وشكل حكومته من القوميين المستقلين وهربت قيادات البعث التي لم يتم القاء القبض عليها الى سوريا ومنهم علي صالح السعدي امين سر القيادة القطرية ومنذر الونداوي قائد الحرس .



الأحد، 10 يناير 2016



الولادة العذرية المنسوبة الى مريم في المسيحية والقران. ذكرت أكثر من مرة في التاريخ الإنساني وفي الديانات التي سبقت المسيحية بمئات السنين.؟ لقد ذكرت لدى
الإغريق, الفراعنة, فريجيا , بودا, كريشنا, الصين, اليابان
يا ترى هل كانت كلها معجزات ربانية من إختصاص الملاك جبريل او جبرائيل ؟؟ أم أنها فعلا أساطير الأوليين؟؟؟؟
قصة الولادات العذرية قبل المسيح
ليس المسيح وحده الذي تذكر القصص انه ولد ولادة عذرية وعيد ميلاده يوم 25 كانون الاول، بل هناك العديدين من الذين قد سبقوه الى هذا الشرف. أصحاب أعياد الميلاد الآخرين هم: أوزيريس, حورس, أتيس, بوذا, كريشنا, زرادشت, ديونيس, هراقليس, ميترا, باكو, ساتورنو وهيركوليس بين ىخرين, كلهم كانوا موجودين قبل المسيحية بزمن طويل, وقد وُلدوا وفق الأسطورة الخاصة بهم، في يوم 25 كانون أول. اذا فالتاريخ هو منسوخ من الأديان الباقية, خصوصا ونحن نعلم ان تاريخ ميلاد يسوع هو تاريخ مفتعل وغير حقيقي. يسوع يملك قدرات منفردة إذ وُلد من عذراء وضحى بنفسه لانقاذ البشرية وهذا لربما ما لم يفعله احد قبله ...ام انها إستعارة اخرى , من اساطير الحضارات القديمة؟ لنرى ذلك في تفاصيل اكثر تاريخ الألوهيات القديمة قبل اشتهارها:
- أتيس: مولود من عذراء, نانا, في 25 كانون اول. امتلك إلهية مضاعفة, أب و ابن إلهي. مات مصلوباً على شجرة لانقاذ كل البشرية. كان مطموراً لكن في اليوم الثالث من موته صادف ان مجموعه من الكهنة وجدوا قبره فارغاً. لقد استنتجوا انه قام من بين الأموات في 25 آذار. في هذا الدين يقومون بعملية العمادة كتعبير عن " الولادة من جديد ", لديهم أكلة مقدسة سنوية حيث يقدم الخبز كجسد الإله والخمر دمه. كان معروفا ك " الراعي الصالح ", " الإله العالي ", " ابن الإله ", " المنقذ ".
- بوذا: مولود لعذراء اسمها مايا في 25 كانون اول. معلناً عنه بنجمة وكان مُزاراً من رجال علماء بهدايا باهظة الثمن. بمولده الكائنات السماوية غنَّتْ له أغانٍ. في عامه ال 12 علَّم في معبد. كان مغوياً بماره, والتي كانت تمثل الروح السيئة, في زمن الصوم. معمداً بالماء, باسم روح الإله الحاضر. شفى أشخاص مرضى. قام بتغذية 500 شخص من خلال قطعة بسكويت صغيرة. أمر تابعيه بالفقر والعيش زاهدين. تحوَّل لجبل. عُرف كمثل: " حامل النور ", " المعلم ", " نور العالم ".
مقارنة بين يسوع و بوذا ( 560 سنة قبل الميلاد ):
انحلال الأكفان ، القيام من بين الأموات ، ويصعد إلى السماء، يجلس عن يمين القدرة.
• دوان ص 293 (لما مات بوذا ودفن انحلت الاكفان بقوة إلهية ثم قام من بين الاموات وصعد الى السماء ولسوف يأتي مرة اخرى يعيد السلام وسيدين بوذا الاموات في اليوم الاخير )
• البشارات الاربع واساسيات الايمان المسيحي( لما مات يسوع ودفن انحلت اكفانه واقامه الله من بين الاموات ثم بعد ذلك صعد الى السماء وسيعود مرة اخرى وفي اليوم الاخير يجلس عن يمين القدرة ويدين الاموات )
————————–
سعى الملك لقتل الإله خوفا من أن ينتزعه من ملكه.
• كتاب تاريخ البوذية ص 103 ,104( بعد مولد بوذا سعى الملك بميسارا لقتله لخوفه انه سينزع منه الملك )
• متى 2-16(وعندما ولد يسوع سعى الملك هيرودس لقتله لتخوفه من انه سينزع منه الملك ويملك على اليهود)
—————————
ظهر الشيطان ليجرب الإله.
• دوان ص 292(وبعد تنسك بوذا وتعبده ظهر له الشيطان مارا ليجربه)
• متى 4-2 و لوقا 4-1 :
(ويسوع بعد تنسكه بصيام الأربعين ظهر له الشيطان ليجربه)
كما سبق الان: صدرت نفس الألفاظ والقصص عن يسوع وبوذا وهذه الألفاظ من بوذا سابقة للمسيحية بمئات السنين، ولكن العقيدة المسيحية أخذت نسخة طبق الأصل للعقيدة البوذية،
- ديونيس: مولود من عذراء يوم 25 كانون أول. حقق معجزات مختلفة. ممتطيا الثور محققا تطواف انتصاري. حوَّل الماء لنبيذ. أعطى غذاء مقدسا لمريديه واستقبلوا هكذا جسد الاله. قام من بين الاموات يوم 25 آذار. مُحقق كرمز ضأني وخاروفي. كان معروفاً ك " ملك الملوك ", " الابن الوحيد للإله ", " الفادي ", " المنقذ ", حامل كل الخطايا ", " الممسوح بالزيت أو المسيح ".
- هيراقليس: ولد في 25 كانون الاول, ابن لعذراء والتي سيطرت على رغبتها الجنسية حتى ولادة الطفل. مضحياً في الاعتدال الربيعي. مدعواً " المنقذ ", " أمير السلام ", " ابن كل العادلين ", " الابن الوحيد ".
- كريشنا: مولود خلال الزمن الذي تواجد فيه أبوه في المدينة لدفع الضرائب للملك. ميلاده كان مذاعاً عبر نجمة. كريشنا كان ابناً لعذراء اسمها ديفاكي, ولد في 25 كانون أول في مغارة, والذي لحظة ولادته كانت معجزة مضاءة بواسطة نجمة. البقرات انحنت لعبادته. الملك كانسا حاول البحث عنه لقتله. كريشنا سافر كثيراً ونحو العديد من المعجزات, أيقظ أموات, شفى الأبرص, الأصم والأعمى. مات مصلوبا ومخترقا بسهم. مرة واحدة سقط هابطاً للجحيم, لكن في اليوم الثالث صعد للسماوات. منتظراً ارتقاءاً ثانياً للعرش. كريشنا يكون التجسيد الثاني لاتحاد الاقانيم { الثالوث } الهندي.
مقارنة بين يسوع و كرشنا: ( عام 1500 قبل الميلاد ):
الفادي والمخلص والمعزي والراعي الصالح وابن الله.
• جاء في كتاب تاريخ الهند المجلد الثاني ص 329(كرشنا هو المخلص والفادي والمعزى والراعي الصالح وابن الله الاقنوم الثاني من الثالوث المقدس وهو الاب والابن وروح القدس ، وقد مجدت الملائكة السيدة ديفاكي والدة المخلص كرشنة ابن الله وقالو :يحق للكون ان يفلخر بابن هذه الطاهرة).
• جاء بالقانون النيقاوي والتعليم الرسولي الدسقولية وببشارة لوقا 1-28,29( يسوع المسيح هو المخلص والفادي والمعزى والراعي الصالح والوسيط وابن الله والاقنوم الثاني من الثالوث الاقدس وهو الاب والابن والروح القدس …ودخل الملاك على مريم العذراء والدة يسوع المسيح قال لها سلام لك ايها المنعم عليها الرب معك )
————————–
آمنوا وقدموا الهدايا.
• من كتاب الديانات الشرقية ص 500 وكتاب الديانات القديمة المجلد الثاني ص 353
(وآمن الناس بكرشنا واعترفوا بلاهوته وقدموا له هدايا من صندل وطيب)
• بشارة متى 2-11 , لوقا 2-17(آمن الناس بيسوع وشهدوا بلاهوته ببشرى الملاك وتسبيح الجند السماوي وقدموا الهدايا وفتحوا كنوزهم من الذهب والبخور والمر )
—————————
معرفة مكان الولادة من النجمة التي ظهرت في السماء.
• المجلد الثاني من تاريخ الهند ص317, 367(عرف الناس ولادة كرشنا من نجمه الذي ظهر في السماء )
• بشارة متى 2-3( لما ولد يسوع علا نجمه في المشرق وبواسطة ظهور نجمه عرف المجوس محل ولادته )
————————-
من سلالة الملوك، ولكن ولد في حالة ذل.
• ومن كتاب دوان ص 297( كان كرشنة من سلالة ملوكية ولكنه ولد في غار بحال من الذل والفقر )
• لوقا 2-7 ومتى 2-6 ( كان يسوع من سلالة الملوك وكان يدعى ملك اليهود أو الحاكم الذي سيرعى اليهود ولكنه ولد بمذود ولف بقماط في حالة الذل والفقر اذ لم يكن لهما متسع في المنزل )
————————–
الأقنوم الثاني ( ابن الله ).
• كتاب العقائد لموريس وليمز( كرشنة هو الاقنوم الثاني من الثالوث المقدس )
• انظر القانون النيقاوي وما تبعه من قوانين عبر المجامع الكنسية وكافة الليتورجيات الكنسية:(يسوع هو الاقنوم الثاني من الثالوث المقدس).
ولد بولس في طرسوس التي كانت مركزاً للثقافة الهنستية ومركزاً تجارية مهماً، وملتقىً لعبادات آلهة متعددة، مثل مترا وأدونيس وتموز، وكلها آلهة تتصف بصفات بشرية، وتتعذب ثم تموت، لتفتدي معتنقيها والمؤمنين بها.
فمثلاُ في الديانة المسيحية: وقد تأثر بولس بهذا فلما دخل المسيحية أدخل عقيدة الفداء والخلاص، وأن يسوع تعذب وصلب من أجلنا، وأنه نزل من السماء، وتجسد في صورة بشرية، من أجل أن يفتدينا من الخطيئة، واللعنة، فصار هو بدلاً عنا الخطيئة واللعنة، واستطاع بولس بهذه العقيدة أن يتقرب من البشر الوثنيين.
والعديد من الصفات اللي تكررت مع يسوع وكرشنا هذا ومع أن كرشنا سبق يسوع بعدة سنوات.
-ميترا او ميثراس: كانت الديانة المثراسية هي الديانة الغالبة في عهد الدولة الرومانية قبل ظهور المسيح, و مثراس هو الاله الذي كان يعبد في بلاد فارس. فمن هو هذا الاله؟ قبل مئات السنين من ظهور المسيح وعند ولادة مثراس زار ثلاثة من الحكماء الوليد مثراس وجلبوا معهم هدايا ومصوغات ذهبية وقدموها الى ام الوليد تبركاً بقدومه الى العالم. كان يوم ميلاده في الخامس والعشرين 25 من شهر ديسمبر وهو نفس اليوم الذي سمي فيما بعد بعيد ميلاد الاله الشمس. وفقاً لمؤرخي الديانة المثراسية, فأن مثراس مات على الصليب, وقبل موته بأيام حضر العشاء مع أثني عشر من أتباعه المقربيين وسمي ذلك العشاء بالعشاء الاخير, أما أتباعه الاثنا عشر فهم يمثلون دائرة الابراج ألاثني عشر في منظومة الشمس! بعد موت مثراس على الصليب وضع جسده في تابوت صخري.في فصل الربيع وبعد صلبه صعد مثراس الى السماء في اليوم الذي تساوى فيه طول وقت الليل مع وقت النهار وهو تاريخ عيد الفصح المعاصر!كما نرى مما أعلاه تبدو المسيحية وكأنها قد أخذت قوام مذهبها من الديانة المثراسية. وبالرغم من كون مصادر الديانة المثراسية شحيحة نوعا ما في عصرنا الراهن فأن شواهد كثيرة تبرهن على التشابه بين الديانتين وبالاخص في معابد مثراس التي لا تزال قائمة حاليا في مخلفات الدولة الرومانية, فهناك معابد في بريطانيا وفي وسط أوربا والى فلسطين جنوباُ. المعابد قد بُنيت تحت الارض في كهوف حجرية وقد زُخرفت بأتقان , وفي مدينة روما الحالية هذه المعابد لا تزال قائمة تحكي تلك الديانة القديمة. ومن الملفت للنظر أنه مكتوب في مدينة الفاتيكان " الذي لا يأكل من جسدي ولا يشرب من دمي وذلك من أجل أن يكون معي ومن أجل أن أكون معه سوف لن يكتب له الخلاص!" هذه الكتابة تبدو مألوفة لدينا لانها من الاقوال المنسوبة للمسيح ولكننا سنستغرب أذا ما عرفنا أنها قد كُتبت قبل ظهور المسيح و حُفرت على جدار معبد مثراسي لايزال قائماُ في مدينة الفاتيكان!لو نعود الى الانجيل لبدا للقارىء المتمعن أن ولادة المسيح لم تكن في 25 من شهر ديسمبر لأن الرعاة عادة ما يرعون أغنامهم في الصيف وليس في فصل الشتاء البارد كما أن الاغنام تلد في الموسم الحار أيضا وأولئك الرعاة في ذلك الموسم كانوا من حضر ولادة المسيح , يقول بذلك الباحث فرانسيس كومونت في بحثه حول ولادة المسيح ويضيف أنه من الغريب أن ديانة مثراس تحتفل بعيد ميلاد مثراس في يوم 25 ديسمبر منذ أكثر من 4000 سنة و أتبعهم بعد ذلك المسيحيون في العصر الحالي!ثم يستأنف بقوله أن مثراس عاد الى الارض ليدرس الانسانية وسماه أتباعه ب"نور العالم" وهي نفس العبارة التي يستخدمها المسيحيون حين يشيروا الى المسيح!مثراس الذي أبوه أله وأمه انسية أمسى (لاهوت وناسوت) وهذا ما أدرك تأثيره على المسيحية فيلو الاسكندري بعد أنتشار المسيحية في مصر عندما كان يحذر من ألافكار الدخيلة على المسيحية من الديانة المثراسية, حيث انتشرت فكرة الامتزاج بين اللاهوت والناسوت ثم سيطرت على المسيحية واصبحت جزء من عقيدتها .تموز في الزمن الغابر كان اله وانسان أيضا وسمي ب "أدون" و تعني الكلمة ألاله, وأسطورة أدونيس اليوناني بنيت عليه!
- أوزيريس: مولودة من العذراء ايزيس – ميري في 25 كانون أول. معروفة في روما باسم كيريستو, الممسوح بالزيت. ولادتها كانت معلنة عبر نجمة وبمساعدة رجال حكماء, { ملوك مجوس }. أبوه الأرضي كان يسمى " سيب ". آنوب جعله يمر بطقس مشابه للمعمودية. أوزيريس سافر طويلاً, علَّم البشر وقام بتهدئة الشعوب بواسطة الموسيقا. عمل معجزات, طرد الشياطين. المؤمنين به كانوا يحتفلون بموته وقيامته كل عام في الانقلاب الشتوي { الفصح }. كان يتأمل سيادته خلال ألف عام. كان معروفاً ك " طريق الحقيقة والنور", " الإله المتحول لانسان ", " ابن الله ", " الفعل صار جسداً ".
من ترجمة لبردية آني والمحفوظه في المتحف البريطاني ترجمة عالم المصريات والس بدج نقرأ مايلي من ترنيمه لاوزريس في كتاب الموتى
مجدا تتمجد يا اوزريس الاله العظيم في ابدو ملك الابديه سيد الخلود الذي عبر في وجوده ملايين السنين الابن البكر لرحم نوت من بذرة سب سيد ملوك الشمال والجنوب رب التاج الابيض النبيل
يقول العالم النفسي ” كارل يونج ” في كتابه علم النفس والأديان الغربية :
( إن جذور المسيحية والتثليث تعود إلى الأديان الوثنية القديمة في بابل ومصر وفارس والهند واليونان، إن التثليث ليس فكرة مسيحية، وإنما جاء من الأديان الوثنية القديمة، إن آباء الكنيسة لم يشعروا بالراحة إلى أن أعادوا بناء عمارة التثليث على غرار نموذجها المصري الأصيل. )
يقول العالم المؤرخ ” أندريه نايتون “مؤلف كتاب ( المفاتيح الوثنية للمسيحية ) :
( إن الكنيسة ابتلعت بعض العناصر الوثنية ولكنها أضفت عليها طابعها الخاص وذلك لاستقطاب ما يمكن استقطابه من عبدة الأصنام )
ويقول أيضا:
( إن المسيحية بوجهها العام تبدو تلفيقية وثنية، وإنها برغم تنقيحها تبقى تلفيقية)
تقول دائرة المعارف البريطانية عن المسيحيين الأوائل :
( كانت عقيدة التثليث تبدو لهم ضد التوحيد الإلهي الذي تعلمه الكتب المقدسة , فلذلك أنكروها ولم يعتبروا يسوع المسيح إلهًا مجسدًا , بل اعتبروه أشرف خلق الله كلهم. )
( دائرة المعارف البريطانية 1929، الجـزء الثالث ، ص634 ).
يقول القس توفيق جيد ( في كتابه ” سر الأزل ” ص 11 ):
ان الثالوث سر يصعب فهمه وادراكه وان من يحاول ادراك سر الثالوث تمام الادراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه
إذن يسوع لم يكن وحيداً في قصته،, قدراته وطريقة ولادته من عذراء، هي قصة مشتركة بشكل واضح, لكن كيف يكون كل هذا مقتبساً من اديان أخرى ومع ذلك يدعيه الكتاب المقدس؟ هل يعني ذلك ان الكتاب المقدس الذي كتب بعد فترة من موت يسوع لم يعكس الاحداث على حقيقتها؟
يسوع قد مات مابين عام 15 - 33 ميلادي وانجيل مرقس كان مكتوباً بعد العام 70 , او لربما بعد ذلك, يتعين بتهديم الهيكل اليهودي وذلك حدث في العام 70 . هنا تحضر مشكلة صغيرة, بين الموت المفترض ليسوع وكتابة انجيل مرقس يوجد فراغ مكون من 40 عام أو أكثر....
تقريباً كل ما هو معروف عن تلك الحقبة يأتي من شخص اسمه القديس بولس الطرسوسي { طرسوس مدينة تركية }, ولكن هذا لا يذكر مريم العذراء, ولا أي معجزة عملها يسوع, ولا يوحنا المعمدان, ولا يدلل بكلمات له, ولم يذكر العشاء الأخير, ولا أي دخول للقدس, ولا شيء من المفترض عمله يسوع كعمل خاص ورائع, ولكن هل كان يسوع موجود حقيقة، ام انه اسطورة تماما كبقية الاساطير؟
بولس الرسول من المفترض أنه قد رأى يسوع عبر رؤيا, نعم!, رؤيا, لاغير, هكذا مثل رائيل الذي شاهد كائنات غير أرضية واليوم لدينا الرائيليين المعتقدين بتناسخها ذاتها ومن هناك ولدت الانسانية, بنفس الصيغة ظهرت المسيحية. ومن المثير ان وثائق رومانية لرسائل متبادلة بين المندوب الروماني وعاصمته تشير الى ان "الانبياء" كانوا منتشرين في اورشليم وكان لكل واحد منهم زاويته يتكلم منها مع المستمعين الملتفين حوله. اي منهم كان يسوع؟ بمعنى اخر فوظيفة الانبياء كانت شائعة كطريقة للتعيش في ذلك العصر. وماجاء به يسوع هو مجموعة من الوصايا التي تعود الى " عدد" من نبياء ذلك العصر.

الجمعة، 4 ديسمبر 2015

قنبلة ثقافية من العيار الثقيل يفجرها الأب ثيودورس بعنوان "لسنا ﻋﺮﺑﺎً "
ﻻ ﻟﺴﻨﺎ ﻋﺮﺑﺎً . ﻳﻜﻔﻲ ﻛﺬﺑﺎ ﻭﺗﺰﻭﻳﺮﺍً ﻭﻣﻤﺎﻟﻘﺔ ﻭﻋﺠﺰﺍ ﻭﺧﻮﻓﺎً . ﻟﺴﻨﺎ ﻋﺮﺑﺎ ﻭﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﺪ .
ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻟﻴﺲ ﻋﺮﺑﻲ، ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻟﻴﺲ ﻋﺮﺑﻲ، ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻟﻴﺲ ﻋﺮﺑﻲ، ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻟﻴﺲ ﻋﺮﺑﻲ ﻭﻻ ﺍﻷﺭﺩﻧﻲ ﻭﻻ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ .
ﻧﺤﻦ ﻣﺸﺮﻗﻴﻮﻥ ، ﻧﺤﻦ ﺭﻭﻣﻴﻮﻥ ﻭﺳﺮﻳﺎﻥ ﻭﻛﻠﺪﺍﻥ ﻭﺃﺷﻮﺭ ﻭﺃﻗﺒﺎﻁ، ﻧﺤﻦ ﺃﺣﻔﺎﺩ ﺇِﺑﻼ ﻭﺍﻟﺮﺍﻓﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ، ﻧﺤﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﻭﺳﻜﺎﻧﻪ ﺍﻷﺻﻠﻴﻴﻦ . ﻧﺤﻦ ﻟﺴﻨﺎ ﻋﺮﺑﺎً، ﻳﻜﻔﻲ ﺍﻏﺘﺼﺎﺑﺎً ﻭﺗﺰﻭﻳﺮﺍً ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻟﻠﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻭﻟﻠﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻟﻠﻮﺍﻗﻊ .
ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻫﻢ ﺍﻟﻌﺮﺏ - ﻭ ﻟﻸﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻧﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺛﻤﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺻﺎﺭﺕ ﻣﺴﻴﺤﻴﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﺮﻭﺑﺔ ﺍﻷﻗﻠﻴﺔ ﻻ ﺗﻌﻤَّﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﻋﺮﺑﻴﺔ .
ﻧﺤﻦ ﻭﺇﻥ ﺗﻜﻠﻤﻨﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻬﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻨﺎ ﻋﺮﺏ . ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺍﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ ﻟﻴﺲ ﺇﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺎً، ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﺯﻳﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﺑﺮﺗﻐﺎﻟﻴﺎً ﻭﺍﻷﺭﺟﻨﺘﻴﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎً ، ﻫﺬﻩ ﻟﻐﺎﺕ ﺍﻹﺣﺘﻼﻝ .
ﻧﺤﻦ ﻭﺇﻥ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻠﺴﻨﺎ ﻋﺮﺑﺎً ﻭﻻ ﻧﺸﺒﻪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺑﺸﻲﺀ، ﻻ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﺬﻭﻕ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ؛ ﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺑﺎﺩﻳﺔ ﺃﻣﺎ ﻧﺤﻦ ﻓﺄﻫﻞ ﺣﻀﺎﺭﺓ . ﻫﻢ ﺃﺭﺿﻬﻢ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍﺀ ﺃﻣﺎ ﺃﺭﺿﻨﺎ ﻓﺄﺭﺽ ﺍﻟﻠﺒﻦ ﻭﺍﻟﻌﺴﻞ ﻭﺍﻟﺘﻴﻦ ﻭﺍﻟﻠﻮﺯ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﻭﺍﻟﻌﻨﺐ . ﺃﺟﺪﺍﺩﻧﺎ ﺯﺭﻋﻮﺍ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺗﺄﺻﻠﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺼﺎﺭﻭﺍ " ﺃﻭﻻﺩ ﺃﺻﻞ " ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻓﺮﺣّﻞ ﻟﻢ ﺗﺰﺭﻋﻮﺍ ﻭﻟﻢ ﺗﺘﺄﺻﻠﻮﺍ . ﺁﺑﺎﺅﻧﺎ ﺯﺭﻋﻮﺍ ﺍﻟﻜﺮﻣﺔ ﻭﺻﻨﻌﻮﺍ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭﺃﻭﺟﺪﻭﺍ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻓﻔﺮﺣﻮﺍ ﻭﺭﻗﺼﻮﺍ، ﺑﻨﻮﺍ ﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ﻭﻛﺘﺒﻮﺍ ﻛﺘﺒﺎً ، ﺃﺟﺪﺍﺩﻛﻢ ﺷﺮﺑﻮﺍ ﺍﻟﺪﻡ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ، ﺭﻗﺼﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺟﺜﺚ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﺫﺑﺤﻮﺍ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻟﻠﻔﺮﺡ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ . ﺩﻣﺮﻭﺍ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﻭﺃﺣﺮﻗﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ . ﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻧﺸﺒﻬﻜﻢ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻧﺸﺒﻬﻜﻢ . ﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﻣﻼﺣﻢ ﻭﻋﻠﻢ ﻭﻣﺠﺪ، ﺗﺎﺭﻳﺨﻜﻢ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﻭﺣﺎﺿﺮﻛﻢ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻜﻢ ﺧﻴﺎﻧﺔ . ﻻ ﻧﺸﺒﻬﻜﻢ ﺑﺸﻲﺀ ، ﻻ ﺑﺘﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﻻ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﻭﻻ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ . ﻣﺴﻠﻤﻮ ﺑﻼﺩﻱ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻋﻦ ﻣﺴﻠﻤﻲ ﺑﻼﺩﻛﻢ، ﻣﺴﻠﻤﻮ ﺑﻼﺩﻱ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﻮﻥ ﻣﺤﺒﻮﻥ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻭﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻓﺄﻧﺘﺠﺘﻢ ﺷﻌﻮﺑﺎً ﻣﻤﻠﻮﺀﺓ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭﻋﻘﺪﺍً ﻭﺃﻣﺮﺍﺿﺎً ﻭﻣﺤﺒﺔ ﻟﻠﻤﻮﺕ . ﺗﺎﺭﻳﺨﻨﺎ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻭﻋﻠﻢ ﻭﺍﺩﺏ ﻭﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭﺷﻌﺮ، ﺗﺎﺭﻳﺨﻜﻢ ﺩﻡ ﻭﻏﺰﻭﺍﺕ ﻭﺃﺣﻘﺎﺩ ﻭﺷﻬﻮﺍﺕ .
ﻣﻦ ﺻﺎﺭ ﻣﺴﻠﻤﺎً ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻱ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻇﻞ ﺑﻨﺒﻠﻪ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ﻭﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﺳﻜﻦ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺻﺎﺭ ﻣﺜﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﺃﻛﻠﻨﺎ ﺳﻮﻳﺔ، ﺭﻗﺼﻨﺎ ﺳﻮﻳﺔ، ﺿﺤﻜﻨﺎ ﺳﻮﻳﺔ ﻭﺑﻜﻴﻨﺎ ﺳﻮﻳﺔ ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻓﻠﻢ ﺗﺘﻐﻴﺮﻭﺍ . ﺃﻟﻒ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻋﺎﻡ ﻭﻟﻢ ﺗﺘﻐﻴﺮﻭﺍ ﻭﻟﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﻘﺪﺭﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮﻧﺎ ﻷﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﺘﻢ ﺗﺪﻣﺮﻭﻥ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﻭﺗﺮﺍﺛﻨﺎ ﻭﺗﻌﺎﻳﺸﻨﺎ ﻭﺇﻧﺴﺎﻧﻨﺎ . ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﻲ ﻛﻔﺮ ﺑﻜﻢ ﻭﻗﺮﻑ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﻲ .
ﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﻋﻠّﻤﻜﻢ ﻭﻣﻦ ﺑﻨﻰ ﻣﺪﻧﻜﻢ ﻭﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺗﻬﻢ ﻭﺟﺎﻣﻌﺎﺗﻜﻢ ﻭﻣﻦ ﺣﻔﻆ ﻟﻐﺘﻜﻢ . ﻟﻴﺘﻨﺎ ﻟﻢ ﻧﻔﻌﻞ، ﻟﻴﺘﻨﺎ ﺗﺮﻛﻨﺎﻛﻢ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺪﺭﻛﻢ ﺍﻷﺷﺪ ﺳﻮﺍﺩﺍً ﻣﻦ ﻟﻮﻥ ﻧﻔﻄﻜﻢ .
ﻛﻨﺎ ﺟﺴﺮﺍً ﺑﻴﻨﻜﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻓﺼﺮﺗﻢ ﺃﺩﺍﺓ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻣﺸﺮﻗﻴﺘﻨﺎ . ﻣﻦ ﺛﻤﺎﺭﻛﻢ ﻋﺮﻓﻨﺎﻛﻢ، ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻤﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺬﻝ ﻭﺍﻹﻧﻜﺴﺎﺭﺍﺕ . ﺫﻛﺮﻭﻧﺎ ﺑﺎﻧﺘﺼﺎﺭ ﻭﺍﺣﺪ؟ ﺃﻭ ﺑﻤﺠﺪ ﻭﺍﺣﺪ؟ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻜﻢ ﻫﻲ ﺇﻓﻨﺎﺀ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﺍﻟﺒﻌﺾ،ﺃﻷﺥ ﻷﺧﻴﻪ ﻭﺍﻹﺑﻦ ﻷﺑﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻧﺎﻗﺔ ﺃﻭ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺃﻭ ﺣﻤﺎﺭ . ﺍﻣﺘﻄﺎﻛﻢ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﻤﻮﻧﻪ ﻛﺎﻓﺮﺍً ﻭﺃﻧﺘﻢ ﺗﻠﺤﺴﻮﻥ ﺃﻗﺪﺍﻣﻪ ﻟﻴﺤﻔﻆ ﻋﺮﻭﺷﻜﻢ ﻟﺘُﻤﻌﻨﻮﺍ ﻓﻲ ﺳﻠﺐ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻸﺗﻢ ﺑﻬﺎ ﺑﻨﻮﻛﻪ .
ﻧﺤﻦ ﺍﻛﺘﻔﻴﻨﺎ ﻭﻟﻦ ﻧﻐﻄﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﺰﻟﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ . ﻓﻴﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺮﻋﺎﺓ ﻭﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﺮﺑﻮﻥ ﻭﺍﻟﻌﺎﺷﻘﻮﻥ ﻟﻠﻌﺮﻭﺑﺔ ﺇﻥ ﺃﺭﺩﺗﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﻜﻠﻤﻮﺍ ﻭﺗﺘﻐﻨﻮﺍ ﺑﻬﺎ ﻓﺘﻜﻠﻤﻮﺍ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻭﻋﻦ ﺟﺒﻨﻜﻢ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﺷﻌﻮﺏ ﺫُﺑﺤﺖ ﻭﺍﻏﺘﺼﺒﺖ ﻭﺍﺧﺘُﻄﻔﺖ ﻭﺩُﻣّﺮ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﻭﺣﺎﺿﺮﻫﺎ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ .
ﺍﻟﻤﺠﺪ ﻟﻠﻤﺸﺮﻕ ﻭﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺰﺍﺭ ﻗﺒﺎﻧﻲ .
الاب ثيودورس داود ،راعي ابرشية القديسة مريم للروم الارثودكس ،بالتيمور - ميريلاند

رسالة الى "رغد" 27/11/2015
بقلم: ا لعقيد المتقاعد رياض ال شليبة
أرسل العقيد المتقاعد رياض آل شليبة والمقيم في ولاية ميشكان الأمريكية رسالة إلى رغد إبنة صدام حسين عنونها الى: رغد ابنة الرئيس.. هكذا نشأ الوالد الحنون
هذه هي نشأة والدك الحنون والرؤؤف والطيب اليتيم والتي هي جزء من الشعور بالنقص والعار من السنوات الاولى لحياته، ان هذه الحقبة الزمنية من نشأة والدك ومنذ ولادته الى يومنا هذا وعبر مراحل حياته وما فيها من ذكريات لم يتح لك التعرف عليها منذ ولادتك وحتى كتابة هذه السطور مما جعلك تعتقدين انك من سلالة الانبياء والملوك والامراء ولتقولي ماتقولي عن العراقين وتصفينهم بالغدر والخيانة وعن الجندي العراقي بانه هرب ولم يقاتل متناسية بان والدك واخوتك هم اول من هرب من القصر وبعدها هربوا من بغداد ولو كان لهم ماوى خارج العراق لهربوا له، ولو تعلمين كم اعدم من الجنود العراقين في قادسية والدك المشؤمة بمجرد ان يترك الموضع الدفاعي ولو لعدة امتار وتعتبر خيانة كبرى. كان الاجدر بابيك واخوتك وعشيرتك اذا كان لهم ذره من الشرف العربي او الوطني ان يدافعا عن القصر الجمهوري وعن بغداد ولا يخرجوا مذعورين هاربين متخفين في البيوت وكانو عرضة للبيع ليحصل بهم ربيبهم الزيدان (ثلاثون مليون دولار)!.
ولنعود لنشاة والدك الحنون... ان اكثر العراقين وخاصه مثلث تكريت الرمادي يعرفون ان حسين المجيد الذي ينتمي الى عشيرة البوناصر ليس هو الاب الشرعي والحقيقي للوالد صدام ولا يشك اثنان وخاصة من ابناء تكريت والمترددين عليهم من الرمادي والمناطق المجاورة من ان هذة القصة حقيقية وقد قصاها لي احد اصدقائي سنة 1978 عندما كنا نعمل سويا وهو الاخ خضير مخلف الجوزة من ابناء الرمادي حيث كان والده يشتغل بتجارة الزيوت والتمور بين الرمادي وتكريت في زمن مولد صدام وبعدها، وقد حدثه والده بقصة مولد صدام وهو لا يقصها الا لمن يثق بهم ثقه مطلقة وانا اول مرة اذكر اسم هذا الشخص لان الخطر لم يعد موجودا بعد زوال النظام وتنفس الحرية. ان اول العقد النفسية في شخصية والدك وكثير ما يعاني منها هذه القصة المعروفه عندما كانت والدة ابوك الحنون تعمل خادمة في بيت احد التجار ومن اصدقاء جدك خيرالله طلفاح. وحدث لها من هذا التاجر ماحدث ويقال انه يهودي فزوجوها من حسين المجيد ذالك الرجل المسكين المهبول وعندما وجد مالا يريده ولا يرضاه اخذ يتمتم ويهمهم وشاع الخبر ولزم التخلص من المشكلة فقتل المسكين حسين المجيد، قتله اخو خيرالله طلفاح ليتخلصوا من هذا العار ومن هذه الفضيحة وبعدها يولد صدام. وتتزوج امه من ابراهيم الحسن (الملقب بالزكلبي) ويعيش اليتيم بكنف الزوج الجديد الذي كان يكرهه كرها شديدا ولقب الزكلبي هذا ماخوذ على ابراهيم الحسن لانه يتقلب على النساء.
وعند بلوغ صدام 12 عام سمع من الصغار في الملعب ان اباه قتله خاله وووو فما كان من هذا الشقي الصغير الا ان يقتل خاله قاتل اباه وبذلك احس الخال الثاني خيرالله طلفاح بهذا الخطر وشقاوة هذا الصبي فاستقدمه الى بغداد وهنا تبدا المرحله الجديدة في حياة اليتيم الشقي وهذه الصوره الحقيقية والواضحة لنشاة ابوك الصبي في بغداد والمعروفة بالاخص لدى سكان منطقة التكارتة في جانب الكرخ حيث تعرف على مجموعة من النشالين واصحاب السوابق وقطاع الطرق ومحترفي مهنة اللواط... ويلتقون في مقهى صغير في منطقة قريبة من سينما بغداد مقابلة لمطعم باجة ابو طوبان وعمل "ِسكِن" مع السائق كريم لعابه في احدى الباصات الخشبية على خط علاوي الحلة- رحمانية والى مدينة الكاظمية وكان هذا السائق من اشهر المنحرفين في بغداد في ذلك الوقت وحكاية ابوك اليتيم في كراجات ومقاهي علاوى الحلة تعد من الحكايات المثيرة في الشارع البغدادي... ان الجانب الكبير من الأحداث والشواهد معروفة في بغداد وفي نطاق واسع وبالاخص في منطقة الكرخ فسكان تلك المنطقة يعرفون ويتذكرون الحادثة الشهيرة للعصابة المعروفة عندما اعتدوا بالهجوم والضرب بالسكاكين على احد المواطنين ليلا وقاموا بتسليبه عندما كان مارا بالقرب من مدخل سينما (ريجنت) القريبة من مدخل جسرالاحرار في منطقة الصالحية في بغداد وسلبوا منه نقوده وساعته وخاتم زواجه وما معه من حوائج ويهرع ناس من المنطقه لنجدته ويخبروا الشرطة في مركز الرحمانية وتقوم الشرطة بالبحث عن الجناة وتتابعهم وتلقي القبض عليهم في مقبرة الشيخ عمر وهم كانو يتعاطون الخمره والمخدرات واشياء اخرى وعندها اصدر قاضي تحقيق الكرخ يوم 3/ 12/1 195 امر القبض والتوقيف بحقهم وثبت من التحقيق والتحري ان التهم الموجهة لهم هي عدة سرقات حدثت في منطقة الرحمانية قرب سينما (زبيده) واعمال سلب ونهب في ساحة المتحف وفي منتزه المطار القديم المجاور للمحطة العالمية. وذكر التقرير والموجودة لدينا نسخة منه نحتفض بها مع امر التوقيف من قاضي التحقيق لمنطقة الكرخ (سوف ياتي نشره في الوقت المناسب) اسماء المتهمين بالتقرير وكما تسلسل فيه:-
1. علي ماما (رئيس العصابة)
2. خالد دونكي.
3. حمودي الأقجم.
4. طالب ابن ماهيه.
5. قيس الجندي.
6. باسم المعيدي.
7. محمد شعيطه (لاعب كرة قدم)
8. صدام حسين التكريتي (وكان اصغرهم)
وحكمت محكمة الكرخ على هذه العصابة باحكام متفاوتة وكان الحكم على صدام بالسجن لمدة سنة لصغر سنه قضاها متنقلا بين سجن الاحداث وموقف مركز شرطة الرحمانية وكان المفوض (صالح) يعمل آمراً لمركز الشرطة وهو شاهد عيان ان كنت تحتاجين له الان ليسرد لك ماحدث مع الوالد وكما راها هو وهو الان شيخ كبير السن ويسكن في بغداد!.
لقد تركت هذه الاحداث المبكرة في حياة الوالد الحنون صدام انعكاسات كبيرة على حياته فيما بعد لانه دخل السجن في مرحلة حرجة من عمره وهو في بداية دور المراهقة، وتعرض للانحلال والسقوط الخلقي (المعذرة ياسيدتي هذه وقائع حقيقية قد تزعجك عندما يقرئنها الاميرات والملكات المضيفات لك). وعندما سمع الخال خيرالله طلفاح بهذه الاحداث انزعج وغضب كثيرا وثارت ثائرته على صدام بعد ان تم تداول الاخبار في المنطقة وبين الاهالي وخاصة التكارتة واخوال الوالد من البو ناصر فاخذوا يطلقون عليه لقب (دوحي)...! وطرده خاله من بغداد ليعود الى امه في تكريت وهنا يكون امام زوج امه ابراهيم الحسن والذي يكرهه كثيرا وبعد فترة قصيرة لم يتحمله زوج الام فطرده من البيت ورجع الى بغداد مره ثانية ليلتحق بالمقهى الصغير الذي كان يعمل به سابقا، وفي هذه الفترة خرج من السجن احد افراد العصابة وهو الرقم (2) طالب ابن ماهيه ليلتقي مع صدام وفي هذه المرة يكون صدام قد بلغ اشده لتكون العلاقه متينه ومتطوره في فن الاجرام والقتل والاغتصاب وحدثت الحادثة الشهيرة اللااخلاقية في مسرح ملهى الفارابي والذي كانت تديره المطربة المشهورة لميعة توفيق حيث تم اغتصاب المدعوة بدرية محمد وعلى مرأى الناس في المسرح وتم ضرب المدعو سلمان توفيق شقيق المطربة لميعة توفيق وقيدوه على احد الكراسي وجردوه من سلاحه وقطعوا خط الهاتف بعدان رفضوا قطع التذاكر للدخول! وقد استطاع احد الحضور الهرب واخبر الشرطة في مركز البتاوين، واصدر قاضي تحقيق البتاوين امر القبض عليهم بعد التعرف على اسمائهم وهوياتهم من صاحبة الملهى وهم كل من:
1. طالب ابن ماهية.
2. قيس الجندي.
3. جبار الكردي.
4. صدام التكريتي.
5. محيي مرهون.
6. باسم المعيدي.
7. محمد فاضل الخشالي (الملقب ابو زكية)
وهنا يحدث تطور في عمل هذه العصابة وتكون علاقة مع المحامي فيصل حبيب الخيزران الذي علق القضية وهناك سر في العلاقة مع الخيزران والعصابة وتتطور العصابة لتصبح ذات نفوذ وسطوة كبيرة وتتطور وتصبح بعد ذلك منظمة ارهابية اسمها (حنين) وينظم اليها مجموعة من الشقاوات والمجرمين ومنهم
1. ناظم كزار لازم (الملقب بساطور المنظمة)
2. والمرعب في عناصرها المجرم الملقب (ابو العورة)
3. جبار محمد الكردي (الملقب جبار كردي واخوانه ستار وفتاح كردي)
4. سعدون شاكر العزاوي
5. وهاب كريم
6. رزاق لفتة
7. فاضل الشكرة
8. محمد فاضل الخشالي
9. محي مرهون، وهو أحد أبرز نجوم المسرحية الاجرامية التي عملتها المخابرات الصدامية في بداية السبعينات وقتلو فيها من يريدون قتلهم من ضحاياهم من المواطنين الابرياء والمعروفة بحوادث (ابو طبر) وكان ادى فيها المحامي فيصل الخيزران دور بارز!.
10. علي رضا باوه
11. صدام التكريتي
ولتعلمي ياسيدتي المصون ان منظمة اباك (حنين) والذي كان يتبجح بانشائها لها تاريخ حافل بحوادث القتل والا جرام والاغتصاب والاغتيال والسرقة والتجاوز على الحرمات وان عناصرها من اصحاب الشذوذ الجنسي وتربية الكراجات، ولو نبين لك اسماء من قتلو على يد عصابة والدك لتفوق بعضهاعلى من قتلوا في الحوادث الاخيرة ومايرافقها من الغدر والبشاعة والارهاب ليس له مثيل حتى يصعب على من لم يشاهدها ان يصدقها.
العقيد رياض ال شليبة
مشيكان الولايات المتحدة الأمريكية
rrhpzx2003@hotmal.com

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015



عبد الجبار عبد الله
عالم فيزياء وفلكي عراقي
عبد الجبار عبد الله عالم فيزياء وفلكي عراقي، وثاني رئيس لـجامعة بغداد (1959 - 1963). ولد عبد الجبار عبد الله في قلعة صالح بمحافظة العمارة جنوب العراق عام 1911 لعائلة عراقية من الطائفة المندائية وتوفى عام 1969 خارج العراق. أنهى دراسته الثانوية في بغداد عام 1930
ثم انتقل الى لبنان فنال شهادة البكالوريوس في العلوم من الجامعة الامريكية في بيروت عام 1934.
ثم سافرإلى والولايات المتحدة الأمريكية لتتمة دراسته الجامعية حيث حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الطبيعية (الفيزياء) من معهد مساتشوست للتكنولوجيا ومعهد مساتشوست للتكنولوجيا يعتبر ارقي جامعة علمية في العالم على الاطلاق . وهو واحد من أربعة طلبة فقط في العالم تتلمذ على يد ألبرت أينشتاين، عند عودته للعراق عين استاذاً ورئيساً لقسم الفيزياء في دار المعلمين العالية في بغداد من سنة 1949 الى 1958. و في خلال هذة الفترة رشح استاذا باحثا في جامعة نيويورك الامريكية بين سنتي 1952 و 1955.
- في عام 1958 عين أميناً عاماً لجامعة بغداد ووكيلاً لرئيس الجامعة. واستمر في هذين المنصبين حتى عام 1959. في عام 1959 عين رئيساً لجامعة بغداد
- عضو في العديد من الجمعيات العلمية في امريكا واوروبا.
- استمر بمنصب رئيس جامعة بغداد حتى قيام انقلاب 8 شباط الدموي حيث اقيل من منصبة.
.- اعتقل وعومل معاملة مهينة عند اعتقاله بعد انقلاب 8 شباط 1963 .
جيث حشر في احدى الزنزانات الصغيرة التي ملئت بالمعتقلين من شتى المستويات وكان الدكتور عبد الجبار يغوص في تفكير عميق وفي بع الاحيان تنهمر الدموع من عينيه، في احد الايام سئل عن سبب انهمار الدموع من عينيه فقال
كان في قسم الفيزياء الذي ادرس به طالب فاشل..حاولت عدة مرات مساعدته لكي يعدل من مستواه ولم يتعدل ومع ذلك عاونته. في يوم 14 رمضان 1963 جاءت مجموعة من الحرس القومي لاعتقالي من بيتي، ميزت منهم طالبي الفاشل بسهولة، وطلبت منهم امهالي عدة دقائق لكي ابدل ملابسي واذهب معهم وانا اعرف انه ليس لدي ما احاسب عليه.
بدلت ملابسي وخرجت لهم، وفجأة ضربني تلميذي (راشدي) قوي افقدني توازني، وكدت اسقط على الارض قائلا ( اطلع دماغ سز ) ولم يكتف تلميذي وانما مد يده بجيب سترتي واخذ مني قلم الحبر الذي اعتز به ولم يفارقني ابداً، هذا القلم الحبر هو من الياقوت الأحمر، هدية من العالم المشهور البرت انشتاين، استخدمه لتوقيع شهادات الدكتوراه فقط، وهذا هو سبب حزني وانهمار دموعي كلما اتذكر هذا الحادث .
كان عبدالجبار عبد الله يجيد إضافة إلى اللغتان العربية والآرامية اللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية له العديد من النظريات العلمية وخصوصاً في مجال الأنواء الجوية حيث أنه ينسب له الفضل الكبير في العديد من الأعمال الخاصة بفرع الأعاصير والزوابع من فيزياء الجو. له العديد من المؤلفات في مجال الفيزياء والعلوم باللغة العربية .
وفي عام 1966 غادر العراق الى الولايات المتحدة الأمريكة حيث بدأ بعد فترة وجيزة يعاني من مرض عضال وبقى يصارع مرضه حتى وافاه الأجل في التاسع من تموز 1969 حيث نقل جثمانه الى العراق وتواراه الثرى في مقبرة الصابئة المندائيين في أبوغريب بناءاً على وصيته
ومن الطرائف التي تروى عن الدكتور الراحل أنه شوهد يحمل مظلة شمسية أثناء قدومه للدوام الرسمي في أحد أيام الصيف وعند سؤاله عن السبب قال بأن الدنيا ستمطر اليوم
لم يقتنع أحد بطبيعة الحال بما تنبأ به الدكتور العالم بالأنواء الجوية

وبالفعل ... أمطرت السماء قبل ظهر ذلك اليوم

الخميس، 26 نوفمبر 2015

زينب القطبي
الثلاثاء 03/04/2012

أهدي قصتي المتواضعة الى الإنسانة التي كلما تُهت ارشدتني، وان اخطأت علمتني، وان تعصبت هدأتني، وان نسيت الحق.. به ذكرتني، وان سلكت الباطل.. الى الحق وجهتني، وان فلت لساني.. بكلماتها أدبتني، وان ضعف ايماني قوتني، وان تماديت نبهتني، وان عثرت ساعدتني، وان بكيت.. الى صدرها ضمتني، وان كتبت عاتبتني، وان غفلت ايقظتني..اهديها الى السيدة ام زهراء القطبي متمنية لها الصحة والعافية والعمر المديد.

تعرض الفيليون على يد عصابة البعث الى جريمة نكراء لا يمكن نسيانها او تجاوزها او طي صفحتها، كونها شملت شعبا آمنا برمته اطفالا وشبابا ونساءا ورجالا ومزقتهم وشتتهم، وتسببت بتهجير اكثر من نصف مليون فردا منهم، بالاضافة الى تغييب ابنائهم وقتلهم فيما بعد بابشع الوسائل والطرق، ومصادرة ممتلكاتهم واموالهم وحرق احلامهم وتدمير طموحاتهم، حتى غادرتهم الافراح ليحل محلها الاحزان والسعادة ليحل محلها الهموم، والغنى تحول الى البؤس والفقر، وتحولت احوالهم من الامان والطمأنينة الى الخوف والألم والحزن. فاصبحت لكل عائلة فيلية قصة بل لكل فيلي قصة مأساوية، احداثها ترافقه كالظل حتى القبر.

· الرحيل: بغداد/ العراق

الحاج (حسين جاسم القطبي) الذي كان في الستينيات من عمره، كان يسكن مدينة بغداد ويعمل تاجرا في سوق الشورجة، وكان ثريا ويمتلك العديد من العقارات، فضلا عن سيطه وثقله بين تجار الشورجة التي كانت بيد تجار الكورد الفيليين، ويحضى بمكانة مرموقة بين التجار واهل منطقته وسمعة طيبة لسمو اخلاقه وحبه للخير ولمساعدة الاخرين. كان ينحدر من عشيرة القطبي احدى عشائر الكورد الفيلية. وكان عراقيا ابا عن جد ويمتلك الجنسية العراقية وشهادة الجنسية العراقية ويعيش مع اسرته الصغيرة في بيت يملأه الحب والحنان. الا ان بسبب الحقد العنصري والحسد والغيرة والطمع والجشع والكسب غير الشرعي وقع ضحية جاره المدعو (فرعون مطشر) الذي كان جشعا واعتاد على كسب قوته من خلال استغلال الاخرين والتسلق على اكتافهم، كما كان منكبا على كتابة التقارير الحزبية على الجيران واهل المنطقة للحصول على المكافآت لاشباع غرائزه الحيوانية.


· بغداد شارع فلسطين 1980

يحكى ان الأنسة (مريم حسين القطبي) التي كانت طالبة في الجامعة المستنصرية وتعيش حياة سعيدة وجميلة في كنف والديها، وفي ذات نهار مشمس جميل من ربيع عام (1980) رجعت من الجامعة كالعادة الى البيت، الا ان ذلك اليوم كان مختلفا تماما عن سائر الايام الأخر، كونها وجدت عددا من ازلام النظام المباد من الحزبيين ومعهم (فرعون مطشر) الذي كان قد كتب تقاريرا عديدة عن تلك العائلة مخبرا اسياده بان هذه العائلة من جذور إيرانية، بغية ان يتم تسفيرهم ليتسنى له الاستيلاء على منزلهم الكبير، وفعلا تم اقتياد جميع افراد عائلة الحاج حسين بواسطة سيارات لاندكروز الى سجن التسفيرات بالقرب من ملعب الشعب الدولي:

انوح وقد ناحت بقربي حمامة ... أيا جارتا هل تشعرين بحالي
أيا جارتا ما انصف الدهر بيننا ... تعالي اقاسمك الهموم تعالي


· تسفيرات ملعب الشعب

هي عبارة عن قاعات (جملونية) كبيرة خالية من كل الخدمات، لا تصلح ان تكون حتى مخازن للبضاعة، استخدمها النظام الصدامي في زج الالاف من العوائل الفيلية بتهمة التبعية الإيرانية، كان يزج فيها اعدادا غفيرة كل يوم ومن ثم يرحلون. بقيت عائلة الحاج حسين في سجن التسفيرات لمدة يومين لم يسمح فيهما ادخال الاطعمة والاشربة لهم بسبب الاحكام الصارمة فكل شيء كان هناك ممنوعا.

في اليوم الثاني قامت الاستخبارات العراقية بجمع كل الشباب ممن بلغت اعمارهم (18) سنة فما فوق، اقتيدوا بعدها الى قسم التفتيش الذي كان عبارة عن قسمين احدهم للنساء والاخر للرجال، وهناك تم تفتيشهم وسحب اوراقهم ووثائقهم الثبوتية وسرقة ما بصحبتهم من اموال. بعدها اقتادوا الحاج حسين الى مكتب مدير التسفيرات لاجباره على ورقة تنازل تم اعدادها مسبقا، كتب فيها ما يأتي (انا حسين جاسم القطبي أقر واعترف ان كل أملاكي هي أملاك العراق، وليس لدي أي وجه حق فيه، وانني إيراني الأصل، وقد طلبت من الحكومة العراقية بتسفيري الى بلدي الأصلي ايران، وقد تنازلت عن كل شيء عندي لصالح صاحب الحق الشرعي الحكومة العراقية، واشكرهم لقبولهم طلبي في ارجاعي لوطني الأم)، وفي الختام كتب توقيع الحاج حسين جاسم، عندها قال الحاج حسين: لكنني عراقي ومن أبوين عراقيين بالولادة، فقال له مدير التسفيرات: اتنكر انك كردي، فأجابه: لا أنكر، فقال: له اذا تعترف انك إيراني لان الفيلي ايراني اذهب وابحث عن قبر جدك سوف تجده خلف الجبل (بشتكو). بعدها وقع الحاج على ورقة التنازل، الا انه طلب منهم ان يتركوا له بعض المال، فأجابه مدير الأمن: (هاي اموال عراقية روح للخميني خلي ينطيك تومان تعيش بيه) بعدها زجوهم في شاحنات كبيرة مغلقة لا توجد فيها اية منافذ ولا مقاعد وسارت بهم باتجاه الحدود الايرانية.

معاذ الهوى ما ذقتِ طارقة النوى ... ولا خطرتْ منك الهموم ببالِ
أتحمل محزون الفؤاد قوادم ... على غصن نائي المسافة عالِ

· المنذرية/ خسروي

هو منفذ حدودي يربط العراق بايران من جهة محافظة ديالى، شهد هذا المنفذ تهجير الاف العراقيين بتهمة التبعية، الا ان بسبب صغر المنفذ كونه لا يستوعب تلك الاعداد الكبيرة، ابتكروا طريقة جديدة وهي رمي العوائل مع الضرب من على ظهر الشاحنات على طرق وعرة بعيدة عن المنذرية، تاركيهم في العراء من غير رحمة يواجهون مصيرا مجهولا اثناء توجههم نحو الحدود الايرانية. كان الوقت حينها ليلا عندما سلكت القافلة ذلك الطريق الوعر، القافلة كانت تضم مسنينا واطفالا رضع ونساءا حوامل، اتعبهم الطريق فمنهم من واصل السير ومنهم من جلس، ومنهم من افترش الارض لينام عليها، جلست عائلة الحاج حسين لتستريح قليلا ومن حولها الكثير من العوائل الفيلية الاخرى لتستعيد انفاسها بعد ذاك الطريق المتعب. كان المكان يضج بالصراخ والبكاء والعويل، بعضها كانت اصوات بكاء الاطفال، بسبب احتياجهم للحليب، واخرين بسبب البرد القارص، ومنهم تقرحت اقدامهم بسبب السير في ذلك الطريق الوعر المليء بالادغال والاشواك.


كان كبار السن يجدون صعوبة في السير في تلك الطرقات الوعرة وخاصة مع عدم وجود ادلاء، سقط العديد منهم في حفر من جراء التعب والظلام والخوف واصيبوا بالكسور، لقد بدى التعب واضحا على الانسة مريم بينما كانت جالسة، وماهي الا لحظات واغمضت عيناها ونامت. وهناك وجدت نفسها جالسة في قاعة الكلية الى جانب زميلتها وداد، تجاذبت معها اطراف الحديث، سألتها صديقتها (وداد) عن سوار جميل في يدها فأجابتها مريم: انها هدية من والدها في عيد ميلادها، تمازحتا كثيرا وارتفع صوتهن بالضحك واذا بالاستاذ المحاضر يدخل ويوبخهن، عندها انتبهت مريم من نومها واذا بها جالسة على صخرة والى جانبها رجل كبير السن يصرخ بسبب ألم ساقه الذي تعرض للكسر.نظرت بامعان حولها وادركت انها كانت تحلم برفيقتها وداد وكليتها الحبيبة، وبها مات حلمها في اكمال دراستها.

أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي تعالي
تري روحا لدي ضعيفة ... تردد في جسم يعذب بالي

كانت قافلة المهجرين تتجه صوب الحدود الايرانية بينما كانت مريم تجر بيد والدتها التي اعياها تعب الطريق وهي تحاول ان تصبرها وتقول: (تحملي ما ظل شيء قليل ونوصل) وعندما تترك يد والدتها الى اختها كانت تذهب وتمسك بيد امرأة مسنة اخرى. بقيت مريم على هذا الحال ليومين لان القافلة تاهت في العراء حتى عثرت عليهم دورية ايرانية مرت قرب الحدود. استنجدت الدورية في السلطات، وبعد ساعة حضر افراد من الجيش الايراني الى المكان، نزل ضابط من سيارته الخاصة متجها نحو القافلة وسئلهم بالفارسية فلم يجيب عليه احد، بعدها حاول التكلم معهم بالعربية سائلا: من انتم وماذا تفعلون هنا وكيف وصلتم؟ اخبروه بقصتهم، فطلب منهم ان يجلسوا اربعات فجلست افراد القافلة اربعا بعد اربع، بعدها قال: اجلسوا خمسات، فامتثلوا لطلبه وجلسوا خمسا بعد خمس، بعدها قال: اجلسوا ستات، فصرخ احدهم بوجه الضابط قائلا: نحن لسنا بنعاج، فقال له الضابط: اريد ان اعرف عددكم. انتهت المشادة الكلامية بعد ان عرف الضابط بان عدد القافلة هو (273) نفرا، تسائل الضابط لكنه تم اخبارنا من السلطات العراقية بان عددكم هو (354) فاين البقية. فأجابوه ان البقية اما اضلوا الطريق او انهم لم يتمكنوا من مواصلة الطريق بسبب التعب، طلب بعدها الضابط جلب سيارات لنقل افراد القافلة. فأتت سيارات (بيكاب) مكشوفة، تم عزل النساء عن الرجال في هذه السيارات، وتم نقلهم الى العمق الاراضي الايرانية بمسافه (15) كم، بعدها تم تقديم الماء والطعام. بينما كانوا ينتظرون نقلهم الى مكان آخر اضطروا الى اشعال النيران بسبب برودة الجو، جلست مريم جنب والدها وألقت برأسها على كتفه، فقال لها والدها: كان بودي ان اجعلك سعيدة لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، نحن لا نعلم كيف سيكون مصيرنا في ايران، لكن الكتاب يعرف من عنوانه، ومن خلال استقبالهم يبدوا لي ان المعيشة سوف تكون قاسية. أرتأت مريم ان تغفوا في احضان والدها بانتظار صباح افضل.

الا ايها الليل الطويل انجلي ... بصبح وما الاصباح منك بأمثلي

استيقظت مريم على اصوات زقزقة العصافير على شجر الصفصاف في ذلك الصباح الجميل، رأت كتبها متناثرة هنا وهناك قامت بجمعها وبعد ان غيرت ملابسها نزلت الى الطابق الارضي حيث كانت والدتها قد اعدت لها فطورها، تناولتها على عجل ليصطحبها والدها الى جامعة المستنصرية، دخلت رواق الجامعة كانت صديقتها وداد لم تصل بعد، جلست في انتظارها، وماهي الا دقائق حتى وصلت زميلتها، ولم تبدو على ما يرام، سألتها مريم: ماذا بك؟ فلم تجيب، فقالت لها: (ياساتر يا الله شبيج احجي) فأجابتها وداد وهي تبكي: لقد تم القبض على خالي البارحة، فسألتها مريم عن السبب، فقالت وداد يعتقد انه ينتمي الى حزب معارض، فقالت لها مريم: واين هو الان؟ فأجابت: لا يعرف احدا مكانه، لربما نقلوه الى احدى المعتقلات. عانقت مريم صديقتها واخذن يطبطبن على اكتاف بعضهن. كانت يد الحاج حسين بارده وهو يمررها على وجه مريم ليوقظها ويخبرها، بوصول الحافلات الايرانية لنقلهم الى مدينة قريبة، عندها تم فصل العوائل عن البعض حيث فصلوا النساء في حافلات، والرجال في حافلات اخرى، وسارت بهم في ظلام الليل نحو مدينة (كرمان شاه).

أيضحك مأسور وتبكي طليقة ... ويسكت محزون ويندب سالِ
لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة ... ولكن دمعي في الحوادث غالِ

كانت السيارات تشق ظلام الليل في طريق جبلي مرتفع وهي تحمل معها جميع افراد القافلة، سارت بهم لمدة ثلاثة ساعات، بعدها نزلوا من تلك السيارات ليركبوا غيرها، هذه المرة جلست مريم الى جانب زجاجة الحافلة وبجانب والدها، كانت ترى بين الحين والاخر اضواء قرى صغيرة في طيات الجبال العالية، كانت اضواء القرى تشكل لوحة جميلة، مسكت فرشاتها واخذت تلون تلك اللوحة، رسمت بها طفلة صغيرة تسيل الدموع من عينها على خديها, ولطالما كانت ترسمها في جميع لوحاتها، وكل من كان يسألها تجيب هذه انا. احبت مريم الرسم وتعلقت فيه كثيرا وكان خالها معجب جدا بلوحاتها، وكلما كان يأتي لزيارتهم يسألها هل من لوحة جديدة؟ كان يشجعها على الرسم ويوفر لها كل ما تحتاج من ادوات. انتبهت مريم من غفوتها واذا بها جالسة في مكانها، ولم تكن تلك اللوحة الا صورة لقرية من قرى ايران، تثاقل الحزن في خلجات مريم ادمعت عيناها. نظر الحاج حسين الى ابنته رأى الدموع في عينها، اخذ يمسحها بيده، وقال لها: (لا تحزني يا ابنتي الي خلقنا ما يعوفنا هذه الدنيا دار فناء ودار امتحان وان الله اختارنا لهذا الامتحان فيجب ان ننجح به)، وضعت مريم رأسها في حضن ابيها الذي كان هو كل شيء لها. الذي كان في بعض الاوقات يتصابا معها ويلاعبها، وفي احيان اخرى هو مربي فاضل وكذلك معلم، بينما في وقت اخر يكون ابا صارما يحاسب ويعاقب، كانت مريم فخورة جدا بأبيها، كونه رجل عصامي بنى حياته بنفسه، حتى اصبح تاجرا كبيرا، وكان يحترم بيته جدا. كان عند الغروب عادة في بيته، حيث كان يقول لا خير في رجل ترك عائلته وقت الغروب ويذهب ليتسكع. كان كل ليلة يجلسون ويتسامرون على مائدة الطعام ويقضون وقتا طويلا حيث كان الحاج حسين يقول ان ساعات الطعام لا تحتسب من العمر، فلنجلس اكبر وقت ممكن كي لا يحسب من عمرنا، كانت هذه حكمته، وكانت العائلة سعيدة بهذه الحكمة.

كان الحاج حسين ينتقد تصرفات حكومة الطاغية صدام في احاديثه، ويحث التجار على ان يكونوا يدا واحدة، وعدم القبول بدفع فلسا واحدا الى جلاوزة النظام الذين اعتادوا على اجبار التجار بدفع الاموال لهم بين فترة واخرى.

سارت القافلة مدة ساعتين وتوقفت في مكان مظلم، عندها صعد الى الحافلة خمسة اشخاص مسلحين واخذوا يتفحصون الركاب في امعان، بعدها تم انزال اربعة من الشباب بعد ان وضعوا في ايديهم الاغلال. وبعد فترة علمنا ان المخابرات العراقية قد قامت بدسهم بيننا، لكن المخابرات الايرانية كانت على علم في الامر. بعدها استمرت الحافلة بمسيرها وهي تشق طريقها في دماس الليل متجه الى (كرمان شاه). وصلت قافلة المسفرين الى (كرمان شاه) نزلوا بعدها في (جملونين) كبيرين واحد للنساء واخر للرجال، كان الوقت حينها اول الفجر، وبعد ان صلو صلاة الفجر افترشت مريم الارض بجانب امها واغمضت عيناها مستسلمة الى نعاسها الشديد. رن جرس التلفون كان الوقت الساعة الخامسة فجرا استيقظت مريم من نومها العميق على صوت التلفون نزلت من غرفتها الى الصالة رفعت سماعة الهاتف وقالت: تفضلوا، كان على الطرف الاخر وداد وهي تبكي فسألتها مريم: ما بك؟ قالت: لقد تم اعدام خالي واستلمناه ليلا بعد دفع (25) دينار ثمن الاطلاقات، كانت تبكي بكاء شديدا تقول: ان خالها قد تعرض الى اشد التعذيب، ومن شدة التعذيب اصبح لون جسمه بنفسجيا. اخذت مريم بالبكاء الشديد كان بكاءه بصوت مرتفع وضعت أم مريم يدها على كتف مريم لتوقظها قائلة: اغسلي وجهك فانهم طلبوا منا ان نجهز انفسنا للفطور، وبعدها سيتم نقلنا الى مكان اخر، استقيظت مريم من نومها، كانت لطالما تحلم بصديقتها العزيزة وتتشوق لسماع اخبارها.

قالت فهلا فدتك النفس احسن من ... هذا لمن كان صب القلب حيرانا
يا قوم ادنى لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين احيانا

بعد تناول الافطار جاءت سيارات نوع (كوستر) وانطلقت بنا في تجاه الجبال، سارت هذه السيارات في طرق ضيقة وعالية كانت العوائل تخاف من منظر الطريق الخطر، جلست مريم بجنب اختها وهن ينظرن من خلال النافذة الى القرى التي تقع على جانبي الطريق، كانت تبدو بدائية، الا ان اعمدة واسلاك الكهرباء كانت تمر وسط تلك القرى فضلا عن توفر بقية الخدمات، توقفت السيارات عندما اعترض طريقها قطيع من الاغنام يتقدمه رجل مسن معه طفل صغير، فبتسمت مريم الى الطفل، تذكرت قاسم حين كان يبلغ من العمر تسعة اشهر، كان يعاني من ضعف في القلب وانسداد في احدى الصمامات، لطالما سهرت مع امها طوال الليل لترعيانه، في احدى الليالي ازرق لونه، فاسرع والده بنقله الى مستشفى ابن النفيس بقي منتظرا طبيب الخفر لمدة اربعة ساعات في صالة الانتظار، بعد ان نفد صبره صرخ الحاج حسين بأعلى صوته اين الطبيب الخفر؟ ولماذا كل هذا الانتظار؟ ابلغه مسؤول الاستعلامات ان لا يرفع صوته. بدى عليه من خلال كلامه بعثي من الطراز الاول، كونه اخذ يلقي خطبة يمجد بها الحزب والثورة ومنجزاتها ومابنت من مستشفيات وقدمت من خدمات، صرخ به الحاج حسين قائلا: هذه خيرات الوطن وليس للحكومة اي فضل في هذا، استدعى مسؤول الاستعلامات امن المستشفى وعلى اثرها سجن يومين كاملين في مركز للشرطة، اما زوجته اخرجت ابنهما قاسم من المستشفى بعد ان ابلغها الطبيب بضرورة اجراء عملية له، الطفل كان لا يزال ينظر مبتسما الى مريم، انطلقت السيارات من جديد، وصلوا بعد ثلاث ساعات ونصف الى قرية اسمها (نور اباد) كانت الحكومة الايرانية قد بنت فيها معسكرا للاجئين يتكون من حوالي (35) بيتا صغيرا، بينما عدد العوائل كان اكبر بكثير، اضطر الحاج حسين وغيره ان ينصبوا خيمة وسط المعسكر. الحالة كانت سيئة للغاية، الماء كان قليلا وله اوقات محددة اما الكهرباء كان متقطعا، لم تتوفر وسائل تدفئة رغم شدة البرد، الطعام ايضا كان قليلا جدا، كانوا يقدمون الشاي والسكر والجبن والخبز فقط، بقيت العوائل على هذه الحالة السيئة في هذا المعسكر اكثر من (40) يوما منتظرين امر نقلهم الى مكان اخر. كانت السلطات تجري تحقيقا يوميا مع اربع او خمسة انفار فقط، يسألون عن سبب قدومهم الى ايران، حتى جاء دور الحاج حسين حيث سأله المحقق عن سبب قدومه، فاجابه قائلا: حتى اتبارك في وجهك الكريم، فغضب المحقق من هذا الجواب، فقال له: هل تسخر مني؟ فأجابه الحاج حسين: بل انت من تسخر في سؤالك مني، بينما انت تعرف جيدا نحن قد تم تسفيرنا، ولم نأتي بناءا على رغبتنا، فلماذا هذا السؤال اذن؟ قال المحقق: من حقي اسأل كل شيء، ولا تنسى ان علاقاتنا غير جيدة مع العراق، ومن حقنا معرفة الصغيرة والكبيرة. بعدها ابلغ المحقق الحاج حسين بانه سيتم نقلهم الى مدينة (جهرم) بعد اكمال التحقيق. واضاف: ستشكر الله حينها على هذا التأخير وستتذكر كلامي هذا. فهم الحاج حسين ما قصده المحقق تماما، وادرك ان هناك متاعبا كبيرة وظروفا قاسية جدا في انتظارهم في مدينة (جهرم). كانت العوائل ما تزال تعاني في معسكر (نور اباد) الواقع في قرية (نور اباد) النائية، كانت القرية تقع في الجهة المقابلة لمدينة حلبجة العراقية. اخذت الخدمات تقل يوما بعد يوم حتى تم نقلهم الى مدينة (جهرم) والتي كانت تبعد حوالي (18) ساعة بواسطة السيارات.

فقلت احسنت انت الشمس طالعة ... اضرمت في القلب والاحشاء نيرانا
يا ليتني كنت تفاحا مفلجه ... او كنت من قضب الريحان ريحانا

· استان فارس / جهرم

جهرم مدينة صغيرة تقع في محافظة (فارس) التي عاصمتها (شيراز) تبعد مدينة جهرم عن شيراز (180) كيلو مترا، تأسست هذه المدينة على يد جد الشاه وجعلها مدينة لنفي المعارضين اليها. اسست حكومة الشاه في التسفيرات الاولى التي حدثت في بداية السبيعينيات مجمعا سكنيا في اطراف مدينة (جهرم) على مسافة (14) كم شرق المدينة، واعدها لاستقبال المسفرين، كان المعسكر عبارة عن مخيم وفيه مخزن للمواد الغذائية وبئر للماء وسينما ومسجد ومخبز وكذلك ادارة، كان يحيط به اسوارا من اربعة جهات. كان له بابا واحدا للخروج والدخول، فيه غرفة استعلامات وكذلك حرس بالاضافة الى موظف استعلامات، والى الجوار منه كانت هناك غرفة للتحقيق يقيم فيها المحقق وكان من الاطلاعات الايرانية، كما كان مسؤولا عن منح الاجازات لمن يريد السفر الى داخل ايران، وكان امر الحصول على اجازة متعبا جدا ويستغرق وقتا ليس بقليل. اما في تسفيرات الثمانينيات اعتمدت الحكومة الجديدة المكان نفسه والنهج نفسه وفي الخيم نفسها، كل شيء تغير في ايران خلال التغيير الا (اردوكاه جهرم) بقي على الحال نفسه. وكأنه كان غير مشمولا بالتغيير، وكذلك على العراقيين ان يبقون يعانون ويعيشون حالة العذاب، ومن سوء الادارة وظلمها استبعد العراقيون ان يكون (الاردوكاه) تابعا للجمهورية اسلامية، كانوا يعتقدون ان ادارة المخيم بيد اناس يكرهون الدين بسبب القوانين التعسفية التي لا يقبل بها الله ولا رسوله.

بعد مرور سنتين من التسفيرات قامت الحكومة الاسلامية برفع الخيم وازالتها، وبنت بيوت من البلوك بدلا منها، كل بيت فيه غرفتان وتواليت فقط لا يوجد مطبخ ولا حمام، اضطر سكان المجمع ان يبني كل منهم حماما ومطبخا من الصفيح (الجنكو) لعائلته، كان المجمع يزود بالماء من بئر قديم جدا فيه مضخة لسحب الماء، كان يُسكب زيت مولدات الكهرباء في ذلك البئر القديم، يصل الماء الى المجمع ممزوجا بالزيت. الكهرباء كانت لا تشغل الثلاجة، وكانت تنقطع فترات طويلة. قليل هم من سكان المخيم من حصلوا على فرصة عمل كعامل بناء او في قطف الثمار في بساتين الحمضيات المنتشرة هناك. كانت حالة العمال ترثى لها، وكان الفقر منتشرا في (الاردوكاه). حيث كان على الفرد ان يعمل ثلاثة اشهر فقط، ليعيش بعدها بذلك القوت لمدة سنة كاملة. الادراة قربت اليها بعض الاشخاص في المجمع كي يتجسسوا على الباقين. وعندما كانت هناك زيارة مرتقبة من احدى المنظمات، تقوم ادارة المجمع مسبقا بحملة تنظيف واسعة ويجهزون المجمع بالمستلزمات الضرورية كالغذائية والطبية والماء والكهرباء وتوفير البطانيات وغيرها، وما ان تنتهي الزيارة حتى تعود الحالة الى سابق عهدها. كانت المنظمات تجلب معها مساعدات كبيرة لسكان المجمع، لكنهم لا يحصلون منها غير الفتات، حيث يتم تقسيم الغنيمة بين الرؤوس الكبار للمسؤولين على المخيم.


بعد عناء طويل وصلت قافلة المسفرين الى (اردوكاه جهرم) كان وقتها لازال الخيم موجودة، استقبلتهم ادراة المجمع وضعتهم في (جملون) كبير حتى الصباح، قدمت لهم الشاي والجبن افترشوا الارض ليناموا من شدة ما اصابهم من تعب، افترشت مريم الارض جنب امها اغمضت عيناها وهي تدمع، ايقتنت تماما بان حياتها ابتدأت الان بكل معاني القساوة. كانت الافكار تتشتت داخل رأسها، نظرت الى السقف الذي كان من الصفيح يغلفه نسيج العنكبوت ادركت ان حياة جديدة لم تعهدها من قبل قد بدأت. ارجعت شريط ذاكرتها الى الخلف الى نور اباد- كرمان شاه- المنذرية- تسفيرات ملعب الشعب- شارع فلسطين منزل فخم كبير بناه الحاج حسين في أواخر السبعينيات، الذي كان يتكون من طابقين مؤثث باثاث فاخر وفخم، فتحت مريم خزانتها اختارت اجمل بدلة فيها، ارتدتها وهي مسرعة، وقفت امام مرآتها تسرح شعرها الجميل الطويل، نادتها امها اسرعي يامريم تأخرنا، كونهم كانوا مدعوين الى حفلة تخرج خالها من كلية الزراعة، ذهبت عائلة الحاج حسين الى منزل جد مريم بعد ان اشترت الهداية. كما كان في يد مريم اكليل من الورد قدمته الى خالها بمناسبة نجاحه، كان لمريم ثلاث اخوال يحبونها ويدللونها، بعد حفلة التخرج بشهور بدأت حملة التسفيرات تم احتجاز خوالها في السجون ولم يعرف لهم مصيرا الى اليوم. رجعت مريم من ذاكرتها وهي تنظر الى سقف (الجملون) اغرورقت عيناها من جديد بالدموع، بقت على هذا الحال حتى آذان الفجر.

جاء مدير المجمع وقال لهم سوف نعطيكم خيم وعلى كل عائلة ان تنصب خيمة لها، بدأ الحاج حسين بنصب بيته الجديد في مجمع (جهرم) وساعده بعض الشباب، كما اعطت ادراة المجمع لعائلة الحاج حسين قدرين فافون و(6) صحون فافون و(6) ملاعق فافون وبكنيك صغير (بريمز غاز) ولكل نفر بطانيتين.

كان العراقيون الذين لايجدون عملا يذهبون الى بلدية المدينة ويعملون في البلدية كمنظفين في الشوارع، لم يستسغ الحاج حسين ذلك عمل وعليه صبر اياما أخر، حصل بعدها على عمل في احد البساتين، كان العمل متعبا مقابل اجر زهيد جدا، كان يرجع الى بيته والتعب قد اخذ من جسمه ما أخذ، استمرت المعاناة في (الاردوكاه) سنتين كاملتين، بعدها قررت الحكومة الايرانية ازالت الخيم لبناء بيوتا بدلا منها تتكون من غرفتين وتواليت فقط. واخيرا اصبح للحاج حسين بيتا يأويه وعائلته، وان كان صغيرا وحارا جدا صيفا وباردا قارصا شتاءا. كان يذهب في فصل الشتاء الى البستان يعمل وفي الصيف يجلس بلا عمل حتى اشتد به المرض، الا انه كان صامدا من اجل جلب لقمة العيش لعائلته، تمكن الحاج حسين ان يشتري خروفا ليقدمه كأضحية الى والده في عيد الاضحى. كانت مريم تنظف اللحم وتعده للوليمة التي كانت بالمناسبة زواج خالها، كان الضيوف كثيرون، كان خال مريم يستعد للبس بدلة العرس حينها داهمتهم قوات الامن البعثية، من دون ان توجه له اية تهمة، لكنهم علموا ان احد الجيران قد كتب تقريرا الى الحزب يخبرهم بان العائلة تستمع الى الاذاعة الايرانية، اقتاد رجال الامن خال مريم في ليلة زواجه وساقته الى احد السجن ولم يخرج منها الى بعد عدة شهور، انتبهت مريم الى صوت والدتها وهي تنظف في لحم الأضحية، ادركت انها سرحت في ذكرى مأساة خالها.

كان الاهالي في (الاردوكاه) يتزاوجون ويتصاهرون فيما بينهم،الا ان مريم رفضت هذه الفكرة، كون المكان لا ينفع ان يولد به طفل ليتحمل تلك المعاناة، فرفضت كل المتقدمين لها وكان والدها مؤيدا لتلك الفكرة تماما، فهو كان يعتقد ان المكان والحالة لا يصلحان لتكوين اسرة وانجاب اطفال. فكيف سينشأ الاطفال في تلك الظروف الصعبة والتعسفية، الادارة كانت تقوم بأخذ متطوعين يوميا لتزجهم في الحرب العراقية الايرانية. كان الحاج حسين رافضا فكرة المشاركة وفكرة الحرب بكل تفصيلها. كان بين الحين والاخر تدخل توابيت للقتلى، او تصل الى عوائلهم خبر فقدان البعض او اسرهم، فكلما اشتدت المعارك، اشتدت قساوة الادارة على المسفرين، كونها كانت تعتبروهم عراقيين، ولا ينظرون اليهم كمضطهدين لاحول لهم ولا قوة، وفي احد ايام شهر رمضان كان الجو فيه حارا جدا، استلقى الحاج حسين بعد ان فطر مع افراد عائلته كي ينام، عائلته تعودت كل ليلة ان يوقظها الحاج حسين لتناول السحور، الا ان في هذه الليلة لم يوقظهم للتسحر، استيقظت مريم على عجل كي تدرك السحور فسارعت لتوقظ افراد العائلة وجدت الحاج حسين نائما، ذهبت برفق لتصحيه فلم يصحو.. بعد لحظات دوت في أفق (الاردوكاه) صرخة شقت سكون الليل.. لقد ارتفعت روح الحاج حسين الى بارئها.

(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))

بَعد ونّ.. بَعد ونّ ياكلبي.. لا تبطل الونّ..
بَعد وين..مثل ما ضيعت تلكه.. بعد وين..
يشايل نعش غالينه.. ولك وين

ادفنه هنا وبكلبي الشجية