الأحد، 4 أكتوبر 2015

اصول سومرية خالصة
(المعدان) و(البربرة) يجمّعهم الهور وتفرّقهم طرق الصيد
ميسان /يوسف المحمداوي
سوق الجديدة الملاصق للسوق الكبير (المسكوف) فتحت عيني على وجوده وسط
 مدينة العمارة منذ منتصف ستينيات القرن الماضي،والتعرف عليه لم يأت عن طريق الصدفة،وأنما جاء بحكم وجود بيتنا بالقرب من ذلك السوق الذي لايزال يحتفظ بحويته وسط منطقة الجديدة السكنية الى يومنا هذا،اتذكر جيدا وانا ارافق والدتي بالذهاب فجرا الى السوق،بأنها تتعمد الذهاب في ذلك الوقت المبكر لكونها كما كانت تقول (خل اروح من وكت كبل لا المعدان يروحون)،وحين رأيتهم وهم يفترشون ارضية السوق ببضاعتهم المتنوعة ما بين دجاج العرب،والبيض والدهن الحر والحليب والاسماك والطيور،لم أفهم حينها مامعنى كلمة معدان ولماذا أطلقت عليهم هذه التسمية،وحين كانت تأتي العطلة المدرسية ونذهب الى الريف لزيارة الاقرباء،تتكرر على مسامعي تلك التسمية فضلا عن وصف آخر لأناس أشد منهم سمرة يسمّون بالبربره،مابين المعدان والبربرة وحياتهم ومن هم؟وسبب التسمية واصولهم؟اسئلة كثيرة لعلي في استطلاع متواضع استطيع الرد بها واشباع فضول طفولتي التي لم تجد الجواب حينها.
اسباب التسمية
يطلق سكان المدن والأهوار معا تسمية (المعدان) على أصحاب الجاموس حيث كان ولايزال يستعمل هذا التعبير بكثير من الغموض، فسكان المدن في العراق يستعملونه في معان مختلفة للتدليل على سكان الأهوار عامة وبلا تمييز، ان كلمة (معيدي او معدان) تطلق على الذين يسكنون مناطق الأهوار ويعتنون بتربية الجاموس ويعتبرونها مهنتهم الأولى، إضافة لممارستهم صيد الطيور والأسماك وصناعة الحصران (البواري) كما يقول الكاتب حيدر شومان الصافي،مبينا ان هذه النعوت ماهي الا وصف لنوع من الحياة التي فرضتها ظروف الحاجة والبيئة التي يعيشون فيها، أي ان هذه التسمية ما هي إلا وصف لمهنة وليس عيبا من عيوب الجنس البشري، هذا ومن المعروف ان الجماعة المقصودة بكلمة (معيدي) او (معدان) ينتمون الى قبائل عربية معروفة النسب والحسب والجذور، وحضارة المعدان عرفها الانسان، حسب تقدير العلماء، لمدة الف عام. كانت هذه المنطقة تفيض بخير وفير يفي باحتياجات عرب الاهوار "المعدان"، وكانوا يستخدمون قصب المنطقة الشهير لبناء بيوتهم الطافية على مجاري المياه واليابسة والتي لا تغرق مع الفيضان، بل تطفو فوق مائه لتهبط ثانية بعد زواله.. ويؤكد العديد من الانثروبولوجيين ان المعدان بقايا السومريين ويستدلون على ذلك بان منطقة الاهوار كانت موطن السومريين، حيث مدن اكد واور، كذلك من وجود الادوات والعدد السومرية التي لا تزال مستخدمة عند المعدان، مثل "الفالة" و "المشحوف".
الدراسات والاصول
هذه البيوت والمضايف هي ذاتها التي سكن بها ابناء السلالات، والتي ما زالت مرسومة على الكثير من الالواح والمسلات ، وقد اظهرت تنقيبات اور الكبرى، التي قام بها العلامة ليوناردو وولي لصالح جامعة بنسلفانيا الاميركية الكثير من الشواهد المرسومة، ومنها ما كشفه في التنقيب بالطبقات العميقة من المكان الثري،ان اور كانت في يوم ما مدينة على ساحل مائي ضخم، كما اكد كلامه السير ماكس مالوان الذي رافق وولي في رحلة التنقيب في كتابه "ماكس مالوان"،وفي احدى محاضراته تحدث مالوان مبيناً ان الاصول السومرية والبابلية والاكدية ما زالت باقية عند اجناس من البشر هم اليوم سكان الاهوار ويطلقون عليهم لقب "المعدان"، وهناك عدة رؤى وافتراضات لاصول تلك الشريحة الاصيلة من الناس تعيدهم الى العصور الحضارية الاولى، ومهما تعددت اماكن تواجدهم فان اصولهم باقية تحوم في ذات المكان اي اراضي بلاد الرافدين،وعالم الأنثروبولجيا هايردال ذكر في كتابه ( حملة دجلة ..البحث عن البداية )، " لقد عشت مع أُناس بدائيين في بولونيزا و أمريكا و أفريقيا , و لكن عرب الأهوار ليسوا بدائيين بأي صورة من الصور ، انهم متحضرون و لكن بطريقة تختلف عنا . ليس لديهم تكنولوجيا التحكم عن بعد , ولكنهم اختاروا اقصر طرق المتعة ومن مصادرها مباشرة، وقد أثبتت حضارتهم إنها قابلة للحياة والاستمرار .
العصر العباسي والتسمية
الدكتور خزعل الماجدي في احدى محاضراته يبين ان المعدان: ومفردها معيدي وهو الاسم الذي يعرفون به في اللهجة العراقية هم مجموعة سكانية موطنها الأصلي منطقة أهوار جنوب العراق. يشكل المعدان غالبية كبيرة من سكان الأهوار، لكنهم ليسوا كل سكان الأهوار, نسبتهم في الأهوار الشرقية أكبر من الأهوار الغربية, يتميز المعدان بتربيتهم جواميس واعتمادهم على صيد الأسماك كمصادر للرزق، ويذكر ان المعدان كانوا يسمون في العصر العباسي بقبائل المعادي كما يقول الماجدي، ويوجد مثل شائع يقول (أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) ويرى الباحثون أنه أطلق أولاً على طائر ذي صوت جميل وشكل بشع اسمه المعيدي ومن ثم شمل المعدان، قسراً، بسبب تشابه الإسمين، وقد أثبتت التحليلات الجينية (حامض دي. أن. أي) محلية المعدان وعلاقتهم بالعرب وسكان العراق القدماء والسومريين بشكل خاص، وعدم نزوحهم من مكان آخر كما يشيع البعض، ويبلغ عددهم حوالي نصف مليون منهم الآن سوى 85 الف في العراق والباقي في الاحواز وهم من العرب ويسميهم الأجانب بمصطلح (عرب الأهوار).
من هم البربرة ؟
للأمانة أقولها لم أجد فرقا بين المدعو(مجو البربري)وهو صياد سمك معروف على مستوى ناحية العدل التابعة لقضاء المجر،وبين (زاير حسين المعيدي)فكلاهما يحملان تلك السمرة السومرية،والبناء الجسماني الذي يحيلنا الى ابطال رياضة كمال الاجسام بعضلاتهم المفتولة،والصوت الذي يخرج من اقدامهم اثناء المشي،فمالسبب في هذه التسميات لاسيما وان كلاهما يعودان الى عشائر واصول عربية ،والاثنان يمارسان مهنة صيد الاسماك ،لكن الدكتور جمال حسين علي في بحثه المعنون"الاهوار"وضع النقاط على الحروف كما يقال حين قال ينقسم الأهواريون في طريقة صيد الأسماك إلى نوعين: المعدان الذين يصيدون بالفالات والبربرة الذين يستخدمون الشباك ، والمعدان يأكلون السمك ويستنكفون من بيعه كما أنهم لا يبيعون لبن الجواميس ولا يمارسون التجارة، بينما البربرة يأكلونه ويبيعونه، هذه المستويات الاجتماعية حين كان المعدان يضعون البربرة في سلم أدنى منهم كمزارعي الخضار ومرقعي النعل والحدادين والحائكين والصابئة الذين كانوا يمتهنون الحرف اليدوية المختلفة وإن اشتهروا بالصياغة، الأهواريون بعد المحن كما يوضح البحث، أصبحوا متساوين إلى حد كبير واختلطوا وتزاوجوا وامتزجت دماؤهم ولا أحد يشمر عن نفسه ويعتبر نفسه أفضل فيما الآخرون أدنى، فقد ظهر جيل أكثر «اشتراكية» من الصارمين بتقاليد القرون السالفة.
الصيد بالفالة او الشبكة
مسألة الصيد بالفالة أو الشباك لها مبرراتها كما يقول الباحث، فالمعيدي الأصلي يرى أنه يصيد السمك بذراعه وشكيمته وشطارته بالفالة ويقتنص الطير بالبندقية، بينما الآخرون، الذين لا يحترمهم جدا، يصيدون الاثنين بمعونة خداع الشبكة، لم يكن أي منهم يضرب الصفائح طوال اليوم محدثة جلبة لكي يوجه السمك نحو شباكه حسب طريقة صيد يسمونها «السواحل» يسيجون فيها منطقة معينة بقماش يبدأ بعدها الطرق على الصفائح لتجميعها في المصيدة، والفرق أن المعدان يصيدون وهم واقفين، بينما الصيد جلوسا يعدونه معيبا فيما ينيرون المشاعل لاستثارة السمك في الليل ولا يطبلون على الصفائح لتوجيهها للشباك كغيرهم، الصيد بالليل بطريقة «السراج والفالة» حيث ينصبون الفوانيس أو المشاعل أو «اللوكسات» (التريك) في حيزوم الزورق لإنارة منطقة شاسعة في الماء وجذب الأسماك إلى الضوء وحينها يقف الصياد على "دواسة«الزورق (مقدمته) والانقضاض عليها بالفالة وهي عصا من الخيزران الغليظ يصل طولها إلى أربعة أمتار نهايتها مدببة بثلاثة رؤوس حديدية تشبه نهايات النبال، وبضربة واحدة يمكنهم التقاط السمك، خاصة الثمين منه كالقطان والبني. ويمكن استخدام الفالة بطريقة صيد «الدك» المعروفة بالمناطق الخابطة التي لا يمكن رؤية الأسماك فيها، بضرب الفالة عشوائيا بالمياه لحين التقاط السمكة بواسطة أشواكها المسننة.
قارىء سر الموجة

أن تكون صيادا سواء من المعدان أو البربرة فهو أمر بالتأكيد يحتاج الى معايشة ولهفة وشغف لتعلم المهنة ،والصبر على معاناة الصيد الذي تعوده الصياد،وبالتالي مع مرور الزمن تصبح صيادا شأنك شأن الآخرين ،لكن ان تعرف نوعية السمكة قبل صيدها اورؤيتها فهذا أمر يعد من المستحيلات والصعب ادراكه ،الا اذا كانت بحوزتك اجهزة كشف متطورة وكاميرات مائية لرؤية تلك الكائنات،لكن الصياد "ساطور آل حول" كما يقول الدكتور جمال حسين علي بأنه يعرف نوع السمكة من حركة الأمواج وعلى حد قوله "السمكة بزبـّادها"،فأية جامعة تظفر بمثل هذا الفتى وأي فقه ينير وهج الطبيعة ومسالكها، قارئ سر الموجة وزعانف السمكة فيما كانت تضربها على الجانب وتحرك الأمواج فستكون شبوطا وإن انحرفت ضد التيار وتلوت أصابع الموجة فهي بنيـّة وإن دارت حول نفسها مرات قبل أن تقرر فتح ثغرة بالموج لتغطس فهي حمرية، وان تكاسلت واستمرت باضطرابها فهي "صبرة" لائذة عند جارتها ،ولو شوهدت دوامة كبرغش الريح فهذا تجمع لزوري على قندس ميت، ولو رميت البذار وربيان مطليا بالعجين وظل الموج ساكنا فأن «شانكا» كبيرا يخيف الأخريات من الاقتراب، ولو صدحت الموجة ضد تيارها فان كبير «الشلج»يلبط برؤيته صبايا السمكات. كل حلقة للأمواج هنا تفي بشروطها ولكل شيء سبب في التتابع والاحتمال والحال والمحال وفي التدبير العجيب للرحابة والاختلاج، فلا منافسة ولا شحنات زائدة طالما الخير وفير، مخلوقات مملكة الماء هنا متساوية في الحقوق ومتآزرة ومتشاركة ويفهم بعضهما بعضا، فكما يعرفهن «ساطور آل حول»من حركة الأمواج،فالسمكة تعرفه وتدرك حركاته كما يقول هذا الصياد العالم.

الخميس، 27 أغسطس 2015



منقول:موقع ادارة دوت كوم
الهنود يديرون أمريكا ويقودون العالم
أتوقع أن يفوز أحد أبناء المهاجرين الهنود بمنصب رئيس الولايات المتحدة قبل عام 2050، أي خلال جيل واحد من الآن. فمع تعيين "سوندار بيشاي" رئيساً تنفيذياً لشركة "جوجل" أصبحت كل الطرق تؤدي إلى القمة أمام أبناء أكبر دولة ديموقراطية في العالم.
يعمل "سوندار" في "جوجل" منذ 11 عاماً، وكان مديراً لقسم "أندرويد" الذي يشغِّل 80% من موبايلات العالم. وعندما حاولت شركتا "ميكروسوفت" و"تويتر" اختطافه في عام 2014، رفعت "جوجل" راتبه إلى 50 مليون دولار في العام، ومن المرجح أن يصل دخله السنوي إلى 100 مليون دولار بعد المنصب الجديد، ليتجاوز راتب رئيس "ميكروسوفت" المهندس الهندي "ساتيا ناديلا" الذي يتقاضى 85 مليوناً.
تشير التقديرات إلى أن رواتب 50 من المديرين التنفيذيين الهنود الذين يقودون شركات أمريكية تتجاوز ملياري دولار في العام. فإذا أضفنا رواتب المهندسين وخبراء التقنية فقط، فإن دخولهم السنوية تتجاوز كل تحويلات المصريين في الخارج والتي لا تزيد عن 20 ملياراً، أو خمسة أضعاف تحويلات الأردنيين التي تبلغ 4 مليارات دولار.
على الرغم من أن صعود "سوندار بيشاوي" إلى قمة هرم "جوجل" يثير الدهشة، فإنه ليس فرداً وحده. فقد أشرنا إلى "ناديلا" الذي يقود "ميكروسوفت"، وهناك السيدة "إنديرا نويي" رئيسة شركة "بيبسي"، و"شانتاو نارايين" رئيس "أدوبي"، و"أجاي بانجا" رئيس "ماستركارد" و"فيكرام بانديت" رئيس "سيتي جروب"، ويقابله "آنشو جين" رئيس "دويتش بنك"، وغيرهم العشرات.
فما الذي مكَّن هؤلاء الشباب الهنود الذين تتراوح أعمارهم بين منتصف الأربعينيات والخمسينيات من قيادة العالم؟
في كتابه "عالم ما بعد أمريكا" يقول الهندي أيضاً "فريد زكريا" صاحب البرنامج الشهير في "سي إن إن" ورئيس تحرير مجلة "تايم": "لقد عملت أمريكا على عولمة العالم، ونسيت أن تعولم نفسها"، فأمريكا التي علَّمت العالم صارت أكثر تواضعاً، وعادت لتتعلم. وفي هذا أوضح تفسير لهذه الظاهرة الهندو-أمريكية. ففي مقال لي بعنوان "الهنود قادمون" نشرته عام 2009، أشرت إلى قائمة بأسماء أكثر مفكري الإدارة العالمية تأثيراً، وكان من بينهم ستة هنود. وفي ذلك العام احتلت الهند المرتبة الثانية بعد أمريكا في عدد فلاسفة الإدارة العظماء، بينما احتلت بريطانيا التي استعمرت الهند لعدة قرون المرتبة الثالثة بعد "المعلمة": الهند. وحتى لا ننسى فقد جاء على رأس قائمة الهنود "براهالاد" مؤلف كتاب "التنافس على المستقبل"، و"راما تشاران" مؤلف كتاب "التنفيذ"، فما سر تألق الإدارة الهندية يا ترى؟
في كتابهم "نهج الهند" يحدد مؤلفوه الأربعة وهم من أساتذة كلية "وارتون للأعمال" المرموقة، أربعة أسباب لتفوق الإدارة الهندية، وهي: العمل الشاق والاندماج الكلي في العمل، وسرعة التكيف مع المتغيرات، وتحقيق إنجازات عظيمة بموارد محدودة، والتركيز على المجتمع والأسرة والموظفين أكثر من حملة الأسهم. ومن خلال احتكاكي بالمديرين الهنود في الإمارات، وعبر نادي الخطابة الذي أشاركهم فيه، أرى أن أسرار نجاحهم تتلخص في: ثقافة المشاركة والتواضع وقبول الآخر والجَلَد والمثابرة وقيم الالتزام وأخلاق العمل، فضلاً عن نظام التعليم التنافسي الذي يهتم بالرياضيات والهندسة والعلوم، والتنافس الأكثر ضراوة في سوق العمل. ففي حين نجد معونات في أمريكا وأوروبا للعاطلين عن العمل، ورواتب للخريجين العاطلين في السعودية، وأجهزة تعليم ذكية للطلاب في الإمارات، وتعيين وتوريث لأبناء المسؤولين في مصر، وواسطات ومحسوبيات في التعيينات والترقيات في الأردن، لا نجد شيئاً من هذا في البيروقراطية الهندية الجديدة التي اكتسحت العالم.
في الهند عليك أن تحقق ذاتك بمجهوداتك، وتحقق أعظم الإنجازات في حياتك بكل تواضع وثقة. فعندما سُئلت المراهقة الهندية "جوبال" عن سر تفوقها قالت: "كلما زادت محاولاتي، زاد حظي". أما "ساكشام كاروال" ابن الخمسة عشر ربيعاً فقال: "يجب أن أدخل معهد الهند للتكنولوجيا، ثم أستكمل دراساتي العليا، وأعمل في شركة عالمية مرموقة". الجدير بالذكر أن المعهد الذي يقصده "كاروال" هو نفس الجامعة التي تخرج فيها رئيس "جوجل" الجديد "سوندار بيشاي" قبل 20 عاماً
بقلم: نسيم الصمادي

الخميس، 4 يونيو 2015

يكَضن وارد يا ديرتي
لحسنج واموتن عَ التبن
شوكَي الج ، شوكَ الكَطه التايه
وموعات الدهن
هَم آنه أضوكَ أميَتج
واركض بزخات المزن
دونج . يحز بلوزتي الخنجر
وأكابر . عيب أون .
تانيني يا ديرة هلي
وخلي الرصاص اعله الجف
أيام المزبّن كَضن
تكَضن يا ايام اللف .
دِكَ راسك ، ابكَاع العرس
واصعد مراجف للدف
أيام المزبَّن كضن
تكَضن يا ايام اللف .
هيلك صلف . كلّش صلف
تلني وِلحس بِعراني
أشحرّك يا ابو عكَال الترف
دكَ غفوتي ووعاني
من ازمان شوك مياسمي
وما مِش نده بغدراني
وانت عل أخضر بايع العشره
شَكَلّك . تاني ؟
دِكَ مَتنك ابحجل العرس
وانكَز نكَزتك للدف
الدنيه غرشه ، وصم تِتن
وتدور بينا ونلتف .
يا اسمر . اشكثر اتغرنكَت
يلما شفت مثلك وِنس .
ابعد يّبعد امحبتي
انوجي عله غروب الشمس
خَل نوصل إلفيّة كَصب
واذبحلك أميّة النفس
سِتري بعكَالك يا ترف معكَود
وفَلته بمي العرس
دكَ سترك بستر العرس
وبضحكتك حَنّي الدف
عطشانه , وأنت أُميّتك
ما توكَف بحنّه الجف .
حته الكَصب شَب ابعِكَد
بوسه تشِب من بوسه
حِسها شدهني
وخاف كَلبي
ولذت بالجاموسه
جا هاذي عملات العشكَ
كَلبي ، وأكَلك دوسه
موش انته صوجك يا شهم
كَلبي وكَع ناموسه .
دِكَ راسك ابكَاع العرس
واصعد امراجف للدف
أيام المزبَّن كَضن
تَكَضن يا ايام اللف .
هّدِّل رموشك
هَدّل اعله الروح
لَمّن تروَه
يمعذب ظنوني
ذراني الشوك
وانت بذروه
خي لا تعذب الروح
يا مدلول سَوه أمروه
كلفه أكَلك
تذبح الزردوم
حَبة الخُوه .
خنجر وجفية غوه
وكل كَذله ريحانة طَف
جني مشيت لدخلتي
ويدفعني رمشك لو رَف
ابياهي أعاتب ؟
شو بحت روحي
وكَضت توميلك
طرزت روحي
بريسم أشكَر
يا ترف ، بشليلك
كون آنه اكودن مُهرتك
كل العمر واحجيلك
جم دوب اعاتب
والعتب ينساك ويساويلك
أبدي عتبتي
لو إلَك كَبل العتب عذر ولف
كَبلك يغالي ، نومتي
لا الها مخدّه ولا شف .
جم ليطه من هذا الكَصب صابتك
واسلتها بصبر
دَمنَه اشكثر حنّه الشِلب
واشكثر داوينه اشكثر ؟
جم سكته فوكَ الموت
ولوبة جوع وتترجه النصر ؟
دكَ راسك
براس العرس
واشرب دمعتي بالدف
أيامي وايامك كّضن
بين المزبَّن واللف .
التمسك ، أبرد الصبح . أزركَ
امرصع بالشذر
التمسك ، بفي الضحى
أمسَلهم بنسمات الفجر
التمسك بجود النبع
بأميّته ، بحر الظهر
لا تجي شايلك عذر
كَلفه يلسمر تعتذر .
عذرك يحزني من النحر
لا تجي ولا تتوسف
خلِّ الفراكَ بلا شمس
والدمع بالفي ينشف .
اش . لا توَعي المزنه
وتسودن حنيني بعذرك
آنه كَربت بور الفلا
وطشيت صبري وصيرك
وسكيت ، وضميت الشمس لليل
عود انتظرك
تاليها ريحان وملح
جا هذا كَدري وكَدرك ؟
عذرك ، يشكَ مرارتي
لا تجي وتتوسف
جذباتك تسل الخشب
يفلان وتشكَ الدف
نَعثِر كَذلتك
ودَلع زياكَك
بعد واتهدل
ظلت انجيمه والصبح
كِلسه يتثاوب منجل
والسلف دخان اكَهوه
دلة الصبح تتدلل
نامن بنات الناس
والشكَره بحنطتك
تصهل
حط راسك بكَاع العرس
واشرب حنينك بالدف .
حنَّيت جفي
بلا عرس
للعتب عود أندهلك
ولضمت كَذلة مهرتك بدموعي
كلهم لَهلك
لا وين ، كَلي يا ترف
مشبوج غزلي وغزلك
يا ضيم روحي
شميَّل الدنيا
وتميّل عِدلك ؟
دِكَ راسك ابكَاع الحبس
ما نوكَع أنحب الجف
أيام المزبّن كضن
تكَضن يا ايام اللف .
لا وين كَصدك
شايل بهَليّل
رَكد روحك
خذني أذل الدوله
لو رادت تذل جروحك .
معتَّب . خلص بيّه الجرف
ما بيّه صبر دموعك
ولا بيّه ابجي كَبال باب العدو
واطفي شموعك .
دكَ راسك ابكَاع الحبس
ما نوكَع . انحب الجف .
أيام المزبّن كضن
تكَضن يا ايام اللف .
كتّي الدمع بالفرح
لا تبجين
كلفه جراحي
مصوّب واخفكَ عل الكَصب
والليط صار جناحي
كِلساع أطيحن
واهجس الذله
وأشبَّن صاحي
معتَّب يدهري
شكثر حسباتك
وروحي تناحي .
تانيني يا حنطة هلي
وزَيتي الزمر لا ينشف
ماطول بالريّه نفس
ما نوكَع , انحب الجف
يكَضن وارد يا ديرتي
لحسنج واموتن عَ التبن
شوكَي الج ، شوكَ الكَطه التايه
وموعات الدهن
هَم آنه أضوكَ أميَتج
واركض بزخات المزن
دونج . يحز بلوزتي الخنجر
وأكابر . عيب أون .
تانيني يا ديرة هلي
وخلي الرصاص اعله الجف
أيام المزبّن كَضن
تكَضن يا ايام اللف .
رِد والكَصايب رسن مهرتك
ونومي الحالي
أركض كَبالك وانده الحلوات
رَد الغالي
رَد الغالي .
أحنه بنكَيصة ماي يا ناعور
وجرفك عالي
وفات الوكت
والليل حَط حزّه
بكتر دلاّلي
خنجر وجفية غُوه
وكل كَذله ريحانة طف
جني مشيت لدخلتي
ويدفعني رمشك لو رف .
حته الكَصب
شَي بعكَد
بوسه تشب
من بوسه
حسها شدهني
وخاف كَلبي
ولذت بالجاموسه
جا هاذي عملات العشكَ
عمري ، واكَلك دوسه
موش انت صوجك يا شهم
دهرك وكَع ناموسه

الأربعاء، 7 يناير 2015

تراثیات ... الدهدوانة وچقلمبات وسعید الحبنتري ... فاضل شناشیل 
کانت أمي تعطينا المغربية الدواشك التي لم تكن بعيدة عن سطح البيت , فقد كانت أغلب الدواشك والمخاديد في غرفة الكبشكان التي كانت غرفتنا المفضلة نرمي منها الماء على اولاد الدرب و( نضم راسنا ) رغم أن لا أحد يستطيع رؤيتنا لان شبابيك الكبشكان كانت شناشيله وفتحاتها ناعمة بالكاد ترى نساء البيت مايجري بالدرب , أما الاخرين لايرون ما في البيت من خلال فتحات الشناشيل والخشب الجميل المتفنن فيها أيادي النجارين الاوائل ,تناولت كوزة الماء لأرش بها السطح ( حامي شامي ) وينزل أخي ليأتي بالماء من وسط الحوش ونتناوب على رش السطح الحار وبعد ها نقوم بفرش الحصران واحدا تلو الاخر جنبا الى جنب وتنادي أمي ( ولك تعال أخذ الدواشك مني , مو خدرت أيدي ) .
أركض مسرعا نحو الكبشكان ، وأخذ الدواشك للسطح نقوم بفرشها حسب الترتيب هذا دوشك أبي وهاي دوشك مالت أمي ودوشكي ودوشك اخوتي البقية ونبدأ برمي المخدات والچقلمبات فوقهن , وكان الحبل الفاصل بيننا من التيغة وحتى العمود الخشبي الموضوع ب (التنكة ) قد تهيئت بالقراصات والپردة البيضاء بيننا وبين فراشات خالتي . كانت أجمل ساحة للهو هي سطح البيت أثناء فرش الدواشك والچقلمبات يابو چقلمبات ونبدأ بسوالف المبالغات ونحن صغارآ . قال أخي الصغير يومآ . شايفين هاي النبولة مالت المنارة ؟ قلنا . أي شايفيها عالية , قال . چنت أني وعبودي دنفتر بالدربونه شفت أبرة بالگاع , چكت برجليناتنا , ردنا أنطلعها ماطلعت , جبنا قزمة وچاكوج وحفرنا حفرنا حفرنا هوایة آشو طلعتلنا منارة بعد حفرنا هواية هواية حفرنا لليل طلعت منارة وقبة وهسة دتشوفون هذا الجامع احنا لگيناه .
وحتى دخولي للابتدائية كنت مصدق نفسي أن أخي هو من اكتشف الجامع من باطن الارض , وفي اليوم الثاني نجتمع ثانية المغربية بالسطح لرواية أخرى ... ,
نهضنا في صباحية الفجر والذي كان يزعجني اكثر صوت ( الديج ) وكركرة الدجاجات وكنت اشاطر الدجاجات الراي فهن كن يتذمرن دوما من الزوج ( الديچ ) بصياحه العالي وغالبا ما كنت اسمع صوت حجي خليل جارنا يقول بصوت عالي اصبحنا واصبح الملك لله وتيغة بيتنا لم يكن عاليا فكان يصبح علينا قائلا صباح الخير ابو فضولي صباح الخير اختي ام فضولي وكانت اجابة ابي له بمثلها صباح الخير حجي وكان ذلك كله من وراء تيغة السطح والشمس قد بدأ توا بالشروق , ننهض جميعا قبل ان تحرقنا شمس الصباح وشبعنا من الجقلمبات ليلا فوق الدواشك ينزل ابي وبيده تنگة الماي ويحتضن اختي الصغيرة بينما تكون امي قد لملمت الدواشك وتنزلهن الى فناء الحوش . نادتني فضولي شمر المخاديد . أفرح لتلك الامنية وخاصة الشمر , اشمر حامي شامي انا واخي نتبادل رمي المخدات داخل الحوش . بينما تقول امي . ولك دشمرهن زين ؟ نضحك رغم نعاسنا والنوم الحلو . سقطت احدى المخدات على جدي النائم في فناء الحوش لا أتذكر ان كنت رميتها متعمدا أم ماذا . سمعته وهو يدردم قائلا مظروبت الچلوة أني الك ,, يستمر ضحكنا وحاولت ان اشمر المخدة الاخرى هالمرة متعمدا عليه لأرى ماذا سيعمل ولكنها اصابت تنگة الماي بجنبه فمالت وسقطت تنگة الماي وتبلل دوشك جدي ولم تنفع غطاء التنگة او قبغ الحصيرة المدورة . متنا ضحكا انا واخي وحجي خليل يقول من وراء التيغة , سويتولكم مكسورة دتضحكون . وحاولنا ان ننحني قليلا لكي لايرانا حجي خليل جارنا من وراء التيغة . اما امي فقالت ولكم تاليها وياكم . تناولنا افطارنا الخبز والشاي وماعون دبس وراشي . كان جدي ندافا ينهض متأخرا ليتناول بعدها تلك الخشبة الكبيرة وعليها وتد وذهبت معه یوما حاملا الچك الخشبي ثم ينادي بالدرابين . نداف . نداف دواشك نداف نداف لحفان دواشك نداف . سرعان ماينادونه تعال عيني نداف عدنا چم دوشك اشگد تاخذ عليهن ؟ اشگد يعني چم دوشك ؟چم دوشك مالتي ومالت ابو الجهال والجهال . مية وخمسين فلس ؟ 
اشدعوه يمعود , متگولي اشراح تندف ؟ شعدنا قابل دواشك مالت بيت الگيلاني لو السويدي . كان جدي ذو لسان حلو المذاق مع النساء سرعان مايقتنع حتى ولو ندف نص دواشك المحلة ابلاش . وحينما يعود الله لايراويكم لسان جدتي وتگعد اتدردم متگوللي اشبيك متعرف تتعامل وي النسوان بس ايضحكن بوجهك تندفلهن ابلاش . شنو مية فلس . كانت مهنة جدي شاقه يقوم بفتح خيط الدوشك واللحاف ويخرج القطن بجانب كل قطعة قماش لكي يعرف الكمية التي سوف تعاد ثانية بعد ندفها ومن ثم يقوم بشد الخشبة بعمود لتثبيتها ويتناول كمية من القطن العتيك المتماسك ويضرب بها مابين الوتر ويخرج البثول السوداء المتماسكة من القطن والبثول البييضاء ويتفتت القطن واشبع انا غبار القطن ومرة نزعت العرقجين من راسي فقال لي غاضبا ولك خلي العرقجين على راسك ولك دشوف هاي التمرات اشلون تتحشم من الله ومتغطية بالسعفات ,
رفعت رأسي لارى فعلا التمرات تحت السعفات واطلت النظر للتمر الذي لم يكن بعيدا عن السطح ولكنه وسط الحوش والتيغة بعيدة قليلا عن متناول يدي والنخلة تشمخ بارتفاع وسط البيت وبين حين وحين انزل لأتي بالماء البارد لجدي بالطاسة من الحب الچبير وأرى صاحبة البيت السوداء والتي كنت أخاف منها وكانت طيبة مع أطفال المحلة الى ابعد حد , ولكن لماذا كنت أخاف منها ! لأان أختي سردت لنا يومآ بالليل حكاية البزونة السودة وانگلبت الى مرية سودة وأنتقمت من رجلها وخرمشتها للرجال ومات ودفنوه بمقبرة الغزالي , تناولني المرآة السوداء الطيبة القلب بأبتسامتها قليلا من الدبس اتناولها مع الخبز ,كان دبسا ثخينا لم آعرف سر صناعته , وحين أعود وأسرد بالليل القصة لاخوتي واولاد محلتي الصغار كانوا يحذرونني منها , بعد لاتاكل دبس من بيتها ترى هذا بي زهرمار آشوية أشوية تخدر وتموت .أو قصة ابو سرحان ( الذئب ) وي الدجاجة أو موضوع أبو خميس ( الاسد ) .... من تلك القصص كانت قصة الكچة ( القبيحة ) التي بقيت تنقنق على زوجها الى أن مات ..... 
كانت بيت المرأة السوداء والتي عرفنا فيما بعد آنها من مدينة البصرة وبالذات الزبير جاءت لبغداد منذ عهد طويل و زوجها العم عبد كان أسمر اللون وروت لنا جارتنا أم سعد أنها عشقته وهربت معاه لبغداد ولم يخلفوا شيئا لحد الان , وكنا فيما بعد بعهد الصبا نناديها بالداده لكرمها علينا وابتسامتها لنا .. فبيتها قرب الدهدوانة ,.. كنا نصعد العربانة الخشبية التي صنعناها لانفسنا نحن خبراء الشنطرة والبلبل وهي مثلث خشبي وبها ثلاث عجلات ( بولبرينات ) وأجلس عليها فيدفعني أخي وسط الحوش , وحين يذهب أبي للعمل نغافله ونأخذه خارج البيت وأجمل مكان كانت الدهدوانة لايحتاج لأحد أن يدفعني فهي تتدحرج وتنزل سريعا نحو دربونة بيت الجاووش .كبرنا بعهد الصبا أحترمت الدادة السوداء لانها أكرم نساء العگد تحبنا جميعا لربما تمنت أن تصبح سمراء مثلنا وهي تعلم علم اليقين انها اجمل السوداوات لذا 
عشقها العم عبد وترك الزبير ليعيش بيننا ..وكثيرا ماكان سعيد الحبنتري شايف نفسه كاشخ بالقاط الافرنجي ويتعيقل براسنا وأيسمعنا بساميره وأيگول الاهالي وين وهذول أهل الچراويات 
وين عايشين لاع وفوگاها كل واحد منهم برجليه اليمني , لك بابا دشوفوا الافندية شيلبسون باينباغ وقايش بالبنطلون وسترة ابو الدگم وقندرة اورطللي , أما دادة السودة فكانت تضحك من سوالف سعيد الحبنتري من تسمعه بالشباك , وچنت اتمنه فرد يوم اشمر التنگة فوگ راسه وعدل وگبل على الفينة ( السدارة ) ,
بس يالله ،، خطيه ازگوردي وماعنده أمرية تغسل هدومه بالطشت .. بعد سنين طويلة ,, بعد ماتركنا المحلة لان صفحة محلتنا تعرضت للهدم بأوامر البلدية وامانة العاصمة وبقت بقية البيوت بالجهة الاخرى وانزالت الدهدوانة وباشرت الشفلات بالحفر لتوسعة المحلة .. رجعت ودگيت باب الجيران واحد واحد أسلم عليهم وأشتاقيت للدادة السودة , دگيت الباب , فتح سعيد الحبنتري الباب وظليت مستغرب ؛ ما حبيت أسلم عليه , سئلني أشرايد ؟ عمو سعيد دادة بالبيت ؟ ومن الحوش سمعت صوتها وگالت تعال فوت تعال , أشتهيت التمر لو تريد الدبس ؟ ضحكت وگلت اريد اسلم عليچ . باستني وضحكت وگلت دادة گبل جنتي اتبوسيني ومن اروح للبيت اغسل وجهي اگول بس لاتصير خدودي سودة .. ضحكت من كل گلبها ..طلعت من يمها وگلت والله خوش أمرية خلت سعيد يمها نزل بالحوش خطية ماعنده أحد .. 
بالدرب جاوبني صديقي ثوري ( ثائر ) أبن حفافة المحلة ، تدري خطية ، عمو عبد البصراوي مات من زمان ، وبقت الدادة السودة بوحدها مترملة و ولد الحلال بالدربونة حچوا وي سعيد الحبنتري وهو خوش ولد وأتزوج الداده السوده ...
ذکریات ....
في الصور 
النداف فوق السطوح ...
فوق سطوح محلة باب الشيخ 1950
الكبشكان في اغلب البيوتات البغدادية

السبت، 13 ديسمبر 2014


تحت َ جمهرة الأنواء
أنا حزين ٌ ووحيد ٌ أيتها السماء ُ , ولا طاقة َ لي
بحشود ِ الأنواء
من كان َ معي
ظلَّ معي بوحدته ِ , مثلي
نحن شعب ٌ من المنفردين في عزاء ٍ طويل ٍ
قوّةُ البكاء والخوف
تتبدّد ُ دوما ً تحت قبضات الأشرار
والأمل ُ يتسرّب ُ
الى أسفنجة ٍ من الرمل ِ تحيطنا من كلِّ الجهات
والكلُّ يقتل ُ بعضا ً
تحت وطأة الشعور بالذنب
أنا حزين ٌ ومُستَفرَد ٌ في البريّة ِ
تحتشد ُ الأنواء ُ أقدارا ً
وتصلبني
تصلب ُ غيري الذي كان يرثيني فحسب
وغيره الذي كان يرثيه ِ
وبعيد ٌ عني من احبُّ لأبكي على صدره ِ
وهو آخر ُ ما ظلَّ لي
ولكل ّ الفرادى
مِثْلَهُم أنا , مثل غيري
رهائن ليل الذئاب وفوضى الغبار
( ابراهيم البهرزي )

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014


بآخر محطة سفر ...
والحيل بعد الحيل ...
وعمر البطاقة أنتهى ...
وخيّم علينه الليل ...
كلمن وصل لهله ...
وشاف الذي استقبله ...
بس آنه ...
وحدي أصبحت ...
آنه وعمود التيل ...
- طاهر سلمان -
من هي ملهمة أشهر قصائد السياب؟
«أنشودة المطر» بين لمعان ولميعة
لمعان البكري و لمعان البكري والنحات نداء كاظم يوم إزاحة الستار عن تمثال السياب و لمعان البكري أيام الدراسة الجامعية وإهداء بدر لقصيدة يا «هواي البكر» إليها
لميعة عباس عمارة. و لميعة كما رسمها جواد سليم أيام الدراسة
باريس: إنعام كجه جي
بمناسبة الذكرى الخمسين لرحيل بدر شاكر السياب (1926 - 1964)، يعود التساؤل عن الحبيبة التي ألهمت الشاعر العراقي المجدد مطلع قصيدته الأشهر «أنشودة المطر». إنها ليست قصيدة غزلية تماما، بل تبدأ، على عادة الشعراء القدامى، بالتشبيب والأسى الشخصي الشفاف لتتحول إلى نشيد سياسي هادر متصاعد، يستنكر جوع الفقراء ويبشر بالثورة وبهطول المطر.
«عيناك غابتا نخيل ساعة السحر». هل هما العينان السوداوان لزميلته في دار المعلمين العالية، الشاعرة لميعة عباس عمارة، اللتان تغشاهما العتمة عند المغيب؟ أم هما العينان الخضراوان للمعان البكري، الطالبة الجديدة في كلية الحقوق، اللتان يحيل لونهما إلى غابات النخيل؟
«عيناك حين تبسمان تورق الكروم». ففي تلك الأيام الملتهبة بالنشاط السياسي من أربعينات القرن الماضي، كان يكفي أن تبتسم طالبة جامعية لكي تجد أكثر من قصيدة طوع يديها، كتبها لها زميل من شعراء دار المعلمين العالية، وما أكثرهم. ولعل السياب، الطالب الريفي القادم من الجنوب، كان أشعرهم وأكثرهم استعدادا للوقوع في شراك نظرات وابتسامات بنات المدينة. لقد استلطف الكثيرات وكتب لهن القصائد. يكفي أن تقع عيناه على وجه صبوح فتولد القصيدة. وكانت بينهن من تتقبل القصيدة، لا صاحبها، ربما لأنه كان قليل الحظ من الوسامة، مهموم بالكتب والنضال، يحمل أوراقه في جيب سترته ويتوسط حلقات الرفاق والرفيقات لكي يقرأ عليهم ما ألهمه شيطان الشعر في الليلة السابقة. وممن كتب لهن، بالإضافة إلى لميعة ولمعان، زاهدة الدبوني وسعاد البياتي ولبيبة القيسي التي سماها «لبلاب»، وطالبة يهودية حسناء تدعى «بدر»، أيضا. وكان يتهكم على نفسه قائلا إنها تستحق اسمها فعلا، أما هو فلا.
ومن بين أوهام كثيرة، كانت العلاقة العاطفية التي ربطته بزميلته الشاعرة ذات العينين المتوهجتين كالجمر، حقيقة يشهد عليها زملاؤهما، وقد ورد ذكرها في أكثر من قصيدة من قصائده. لذلك فقد كان شائعا أن الأبيات الغزلية الواردة في مطلع «أنشودة المطر» هي من نصيب لميعة. لكن من عاصروا تلك الفترة يعرفون أن السياب كتب القصيدة وراح ووضعها في يد طالبة أخرى هي لمعان البكري. فماذا تقول لميعة، وما هي رواية لمعان؟
كنت قد التقيت السيدة لمعان، صيف العام الماضي، في لندن حيث تقيم منذ سنوات في إحدى ضواحيها. وهو اللقاء الذي سمح لي أن اتصل بها، مؤخرا، لأطرح عليها سؤالي عن بدر، وعن قصيدة «أنشودة المطر»، وتوقعت أن تتحرج في العودة إلى تلك الحكاية البعيدة. لكن المرأة التي حافظت على الكثير من ألقها، ردت بكل أريحية وأسعفتني ببعض الصور وبنسخ من القصائد التي أعطاها لها السياب. وكانت لمعان قد تزوجت وتركت الدراسة وهي في الصف الأول، ثم عادت لمواصلتها بعد أن رزقت بطفل، لتتخرج في الحقوق عام 1954 وتتدرج في الوظائف وتعمل في «وزارة الإعلام». صارت مديرة عامة تشرف على الكثير من المرافق الفنية في بغداد. ومثل الكثير من العراقيين، انتهى بها المطاف إلى الإقامة في إنجلترا.
قالت: «كنت طالبة في السنة الأولى حين تعرفت على بدر أثناء سفرة نظمها طلبة دار المعلمين العالية ودعيت لها. وما زلت أذكر أن الشاعر كان يدور بدفتر قصائده بيننا ويقرأ علينا بعض أشعاره، ثم أعطاني ذلك الديوان المخطوط وطلب مني أن أقرأه. وبالفعل بدأت بتقليب الصفحات والاطلاع على ما فيها ثم أعدته له وعدنا من السفرة وانتهى كل شيء. لكن الذي حصل هو أنه واصل تردده على كلية الحقوق، قرب الجسر الحديدي، غير بعيد عن دار المعلمين. وفي كل مرة يأتيني بمغلف يسلمني إياه باليد، أو يبعثه بيد أحد من الزملاء».
كانت المغلفات تحمل قصائد غزلية جديدة لسياب، مكتوبة بخط جميل معتنى به، منها «أنشودة المطر» و«يا هواي البكر» و«نشيد اللقاء». وفي بعضها سجل الشاعر مكان كتابتها، مثل «أبي الخصيب» في البصرة، أو تاريخ الكتابة، مثل «ذكرى مساء 7 نيسان 1946». وهناك، أحيانا، هوامش يشرح فيها مفردة أجنبية وردت في القصيدة مثل «نغمة خفاقة تفنى على صدر البيان»، حيث شرح الكلمة الأخيرة بأنها تعريب لكلمة «بيانو».
كيف كان انطباعها الأول عنه؟ لا تتأنى السيدة في الجواب ولا تحاول انتقاء كلماتها: «في ذلك الوقت لم نكن نتطلع للشعراء، فهم في الغالب معدمون، نراهم في المظاهرات ونصفق لقصائدهم، لا أكثر، وحتى في المظاهرات فقد كان طلاب الحقوق وكلية الطب أشطر في الهتافات من طلاب دار المعلمين العالية. لقد كان السياب، كما رأيته يومذاك، شابا قصير القامة، مؤدبا، ذا صوت خفيض جدا، تنسدل ثيابه عليه مثلما تنسدل على علاقة الملابس، يرتدي قميصا وبدلة كما في تمثاله الموجود على كورنيش شط العرب في البصرة».
فيما بعد، حين أودى به المرض وهو في عمر مبكر، سعت لمعان البكري، التي كانت مديرة عامة في وزارة الإعلام خلال السبعينات، لإقامة مهرجان في البصرة لتكريم ذكرى بدر شاكر السياب، رائد الشعر الحديث. وقد كلفت النحات نداء كاظم أن ينحت للشاعر تمثالا أزيح عنه الستار في الأول من (يناير «كانون الثاني») 1971. أما الذي أزاح الستار فكان شاعرا آخر هو الوزير شفيق الكمالي. وتروي لمعان أن الفنانة وجدان ماهر الكنعاني، وكانت تعمل في قسم التصميم في الوزارة، التفتت نحوها أثناء مراسم رفع الستار، وهمست في أذنها: «هل تكفّرين عن ذنوبك بحق السياب؟».
في ذلك الوقت، لم تكن تشعر بالزهو لأنه كتب لها القصائد. لقد سحرت غمازتاها شعراء كثيرين نظموا لها أحاسيسهم شعرا. ولعلها تدرك اليوم قيمة تلك الوريقات التي احتفظت ببعضها وراح البعض الآخر مع ما راح من موجودات بيتها في بغداد. ومن بين ما عرضته علينا مخطوطة «يا هواي البكر»، التي كتب السياب في الصفحة الأولى منها، تحت العنوان: «لم تكن أهواؤه الأولى غير نزوات تموت مع اليأس. أما حبه الجديد فهو باقٍ رغم اليأس والحرمان... فهو هواه الأول».
هل كان هواه للميعة عباس عمارة شغف عابر، أيضا؟ حين تزوجت لمعان ولم تستجب لمشاعره، حمل عليها في قصيدة «أحبيني» الشهيرة، وقال: «وتلك كأن في غمازتيها يفتح السحر عيون الفل واللبلاب / عافتني إلى قصر وسيارة». وهي القصيدة التي شكا فيها من سبعٍ أحبهن ولم يحببنه كما كان يشتهي، بينهن لميعة «شاعرتي التي كانت لي الدنيا وما فيها». فماذا تستذكر عنه، في ذكرى رحيله، وهي في عزلتها البعيدة بمدينة ساندييغو على الساحل الغربي للولايات المتحدة؟ إنها تحاول أن تتفادى الموضوع لأن هناك من يتوهم أنها تستفيد من تلك الحكاية لتلميع صورتها. كأن صورة لميعة الشاعرة المرهفة وملهمة الأدباء تحتاج إلى تلميع.
أسألها إن كانت قد أحبت بدرا، كما أحبها، فتقول: «من الأكيد أنني كنت أحبه، وقد كتبت له شعرا، وتأثرت كثيرا بصداقتنا التي لم تكن أكثر من علاقة بريئة ومحلقة ومبدعة. وهي قد كانت فترة غنية جدا في حياة بدر، توقفت تقريبا فيها عن كتابة الشعر، طيلة الفترة التي عرفته فيها، وكنت مكتفية بدور الملهم والمستمع والناقد والرفيق والصديق. كنت الأم والحبيبة، فكان إنتاجي قليلا وإنتاجه غزيرا. وكنت سعيدة بصداقته وراضية. لكنه كان شكوكا لا يثق في النساء ولم يصدق أنني أبادله مشاعره. وأنا لست مطالبة بأن أقسم له بالأيمان الغليظة أني أحبه. فقد كان لي غروري وكبريائي وثقتي بنفسي والدلال المعروف عن العراقية، المرأة التي يلهث وراءها الرجل فلا تبدي مكنون ضمير وتبقى المترفعة. ولعله تصور أنني أحب الشاعر فيه فحسب، وأنا أحببته كإنسان. وكنت أستمتع برفقته وبالنكتة التي كان يطلقها وبالذكاء اللماح الذي يلتقط به كلماتي وبالتفاهم العظيم بيننا. كنا نستخدم لغة خاصة في الحديث، مختصرة وعميقة وجد صادقة. وكان ما بيننا لعبة أذكياء وتواطؤ موهوبين. إنها فترة من أثرى فترات حياتي العاطفية، بقينا سنتين معا، وأثناءهما كنا نتراسل، وقد دعاني لزيارته في قريته جيكور ولبيت الدعوة بصحبة خالي عبد الرزاق جودت، وبقينا ضيوفا في بيتهم ليلة واحدة، وقمنا بجولة نهرية كان خلالها يقرأ لنا الشعر».
وصلت إلي من لميعة عباس عمارة، بالبريد، مجموعة مغلفات تضم أوراقا تخصها وصورا من حياتها الحافلة وكتابات بخط يدها، منها ما قد يكون منشورا ومنها ما لم أقرأه من قبل. وبين الأوراق عثرت على ما تؤرخ فيه لعلاقتها بالسياب، حيث كتبت: «كنت أتوقع أن ألتقي بشاعر. ليست نبوءة إنما أمنية. وكنت أظن، وأنا في الثانية عشرة من عمري، أن الشعراء يسكنون في الكتب ولا يسيرون على الأرض. وفجأة التقيته. يمشي مع الناس، نحيلا يحمل أزهاره الذابلة (في إشارة إلى ديوانه «أزهار ذابلة») ويشتم حبيبته السابقة وينتظر المجهولة الآتية. وقد جاهدت أن أكون صديقا (تستخدم صيغة المذكر ولا تقول صديقة) أشاركه إعجابه بالجميلات وأستمع لما يكتب فيهن. وقلت لأستاذنا في علم النفس، محمد النحاس، إن المريض شفي من تشاؤمه وكآبته ولكني أخشى عليه من مرض أشد. ابتسم أستاذي وقال إن هذا المرض هو ما يحتاج إليه الشاعر».
في قصاصة أخرى غير مؤرخة، نقرأ: «اليوم يمر خمسون عاما على لقائي ببدر. طالبة في الصف الأول من كلية دار المعلمين العالية، فرع اللغة العربية، وطالب في الصف الثالث فرع اللغة الإنجليزية، نحيف رقيق حساس هادئ وعصبي المزاج، أحيانا. يدخن ويشرب الشاي ويلقي شعره في حديقة الكلية، جالسا على المقاعد الخشبية محاطا بالطالبات والطلاب. يقرأ بصوت جهوري معبر وبتأثر شديد، تسعفه كفان من الجلد والعظم. عيناه صغيرتان وأذناه كبيرتان. له جبهة عريضة وشعر سبط بني يميل إلى السواد وأنف فيه شيء من الكبر (تشطب الكاتبة على هذه الكلمة الأخيرة) وذقن راجع إلى الخلف. وهو حين يبتسم تبدو أسنانه العريضة وشيء من اللثة الرمادية من أثر التدخين. بسيط نظيف في ملبسه. محط اهتمام زملائه. ينظر وكأنه لا يرى وهو يدقق في كل ما يراه وبخاصة الفتيات الجميلات السافرات من بنات الذوات، حيث الأسر المثقفة والمترفة تبادر بالسماح لبناتها بدخول الكلية المختلطة، بعكس الطلاب الذين تدفعهم الحاجة واستعجال الوظيفة لدخول هذه الكلية».
وعودة إلى السؤال حول «أنشودة المطر»، القصيدة التي اختارها عنوانا لديوانه الصادر عام 1962، من هي الملهمة؟ تجيب لميعة في حديث هاتفي معها، مؤخرا: «لقد قرأ علي بدر المقاطع الأولى (عيناك غابتا نخيل) ثم أكمل عليها، فيما بعد، (أنشودة المطر). وكان لقائي به بعد أن انتهت علاقته بلمعان البكري. وأذكر أنها كانت قد طلبت صياغة سوار جميل من الذهب، منقوش عليه مطلع القصيدة. لقد التقيت السياب بدرا بعد أن كان قد قطع علاقته بها وقسا عليها بقصيدته (لعنات)، وكنت أجادله فيها وأقول: لا يجوز أن تلعن المرأة التي أحببت وأوحت لك بأحلى القصائد. لا ترمِ حجرا في البئر التي شربت منها. وكان يحقد عليها لأنها اختارت أن تقترن برجل ميسور. وكنت أسعى لتخفيف ذلك الحقد لأنني أعرف طبعه وأعرف أنه من الممكن أن يحب أي طالبة تجلس بجانبه أو تستمع لقصيدة أو تصفق له، وبالتالي يتصور أنها تحبه ويجب أن تتزوجه. لم يفهم أن الحب لا علاقة له بالزواج. والفرق بيننا أنني كنت أبحث عن الحب وهو عن زوجة. وعقدته أنه فقير ولم يتقبل أن فتيات بغداد لم يكنّ يبحثن عن شاعر يكتب لهن القصائد بل عن زوج له مستقبل».
من يعُد إلى دواوين السياب ولميعة عباس عمارة يجد حوارات شعرية واضحة بينهما وأصداء تتردد في هذا البيت أو ذاك، فهو يكتب: «سوف أمضي / أسمع الريح تناديني بعيدا». ونقرأ في قصيدة «شهرزاد» للميعة: «ستمضي فمن لي بأن أمنعك؟ / ستمضي فهل لي أن أتبعك؟ / فقلبي وشعري وعمري سدى / إذا لم أمتع بعيشي معك». وقد كتب السياب قصيدة «نشيد اللقاء» التي نجد صداها في قصيدة «شهرزاد» ذاتها: «سأهواك حتى تجف الدموع / بعيني وتنهار هذي الضلوع / ملأت حياتي فحيث التفت / أريج بذكرك منها يضوع / وفي ليلة من ليالي الشتاء / وقد لفني وفتاتي غطاء / سأرنو إلى الباب مرتاعة / وأتلو عليها (نشيد اللقاء)». ثم يعود السياب في قصيدة بعنوان «نهاية» ويردد صدى قصيدة لميعة قائلا في أحد المقاطع: «سأهواك حتى... نداء بعيد / تلاشت على قهقهات الزمان / بقاياه في ظلمة في مكان / وظل الصدى في خيالي يعيد / سأهواك... ما أكذب العاشقين / سأهوا... نعم تصدقين».
الغريب أن مخطوطة «نشيد اللقاء» موجودة، اليوم، لدى لمعان البكري. كما أن أكثر من طالبة من زميلات السياب نسبت «أنشودة المطر» إلى نفسها بعد رحيله وذيوع شهرته. فهل كان الشاعر ماكرا أم أنه كان رحب القلب والقريحة، يلتقط إلهامه من كل وجه صبوح يلوح أمامه ولا يخلص إلا لربة الشعر؟